فإذا تلوناها عليك فاستمع استماع متدبر منصف ، واجعلها ما نصب عينيك
وسائل ضميرك الحر وقل : ماذا كان ( صلى الله عليه وآله ) يريد من هذه الكلمات ؟ فهل تجد إلا
أنه ( صلى الله عليه وآله ) يريد أن يبين فضائل بني هاشم ولزوم مودتهم ، ويجعلها أجر رسالته ، ويبين
أن أهل بيته هم الصادقون الطاهرون ، هم وراث الكتاب وسفن النجاة ، وأحد
الثقلين الذين تركهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لهداية أمته وبقاء شريعته ، وهم أولوا الأمر بعده
وأوصياؤه ، طاعتهم طاعة الله سبحانه ، ومعصيتهم معصية الله تعالى ، حتى جعل
حبهم إيمانا وبغضهم كفرا ونفاقا ، وأعلن أنه حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم .
فهل تجد في ضميرك الحر إلا أنه يريد حفظ دينه وحفظ كتابه وسنته ،
ولأجل ذلك أوجب على المسلمين الرجوع إليهم في الدين أصولا وفروعا ، وجعل
الاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم صونا للدين عن التحريف والتبديل .
وهل تجد إلا أن ولايتهم هي الصراط المستقيم والدين القويم ، وأن من أخطأ
هذا الطريق فقد ضل وأضل ، قال في الصواعق : 121 : " قال بعض المتأخرين من
ذرية أهل البيت النبوي : وسبب ذلك - يعني كثرة الأحاديث في فضائل علي ( عليه السلام )
والله أعلم أن الله تعالى أطلع نبيه على ما يكون بعده مما ابتلي به علي ، وما وقع من
الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة ، فاقتضى ذلك نصح الأمة بإشهاره بتلك الفضائل
لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته ، ثم لما وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه
نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل وبثها نصحا للأمة أيضا ، ثم لما اشتد
الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه وسبه على المنابر ، ووافقهم الخوارج
لعنهم الله بل قالوا بكفره اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث فضائله حتى
كثرت نصحا للأمة ونصرة للحق " وقال : 151 و 152 : " أخرج الثعلبي في
تفسيرها - يعني الآية * ( واعتصوا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * ( 1 ) : عن جعفر
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .