الصادق رضي الله عنه أنه قال : نحن حبل الله الذي قال الله فيه : * ( واعتصموا بحبل
الله جميعا ولا تفرقوا ) * وكان جده زين العابدين إذا تلا قوله تعالى : * ( يا أيها الذين
آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * يقول دعاء طويلا يشتمل على طلب اللحوق
بدرجة الصادقين والدرجات العلية ، وعلى وصف المحن وما انتحلته المبتدعة
المفارقون لأئمة الدين والشجرة النبوية ، ثم يقول : وذهب آخرون إلى التقصير في
أمرنا واحتجوا بمتشابه القرآن فتأولوا بآرائهم واتهموا مأثور الخبر - إلى أن قال -
فإلى من يفزع خلف هذه الأمة وقد درست أعلام هذه الملة ودانت الأمة بالفرقة
والاختلاف يكفر بعضهم بعضا والله تعالى يقول : * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا
واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) * .
فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الكتاب وأبناء أئمة الهدى ومصابيح
الدجى الذين احتج الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة ، هل
تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله
عنهم الرجس وطهرهم من الآفات وافترض مودتهم في الكتاب " ( 1 ) .
والذي يشعر به هذا التكرار والتأكيد من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن جمعا كانوا معارضين
ومخالفين لعمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كانوا ينكرون فضل أهل البيت عليهم وولايتهم ،
وتشهد بذلك النصوص الكثيرة ، وسوف تتلى عليك فانتظر .
الطائفة الثانية :
الأحاديث والآثار الحاكية عن أن جمعا من الصحابة لم يرضوا بما قاله رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهل بيته الكرام وأخبر عن الله تعالى في شأنهم من الفضائل ومن
وجوب طاعتهم وولايتهم ، لم يرضوا بذلك بغيا وحسدا * ( فما اختلفوا إلا من بعد ما
هامش
( 1 ) وراجع ينابيع المودة : 273 و 274 وزاد " هم العروة الوثقى ومعدن التقى وخير حبال العالمين ووثيقها " .