على ما أرادوا من غير كتاب الله فهو المثناة ( 1 ) .
وكأنه شبه الخليفة كتب الحديث التي كتبها الصحابة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمثناة
أهل الكتابة تكذيبا وتحقيرا وتضليلا ، وسوف نذكر بعض مراد الخليفة أو أن
ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهل بيته وفضائلهم ووجوب طاعتهم وولايتهم و . . . يشبه
المثناة ( والعياذ بالله ) .
العلة الحقيقية للمنع عن كتابة الحديث :
قد ذكرنا العلل المنقولة عن الخليفتين ، وما ذكر علماء مدرستهما في المنع عن
كتابة الحديث وتدوينه ، وإحراق صحائف الصحابة رضي الله عنهم ، وإصدار الأمر
بإحراق ما في البلاد من كتب الحديث .
وذكرنا ما خطر بالبال أو ما قيل ويقال في تزييف هذه العلل ونقدها وبيان
فسادها وبطلانها ، ونقلنا أيضا ما يقال في تحبيذ عملهما .
ولكن الذي يقتضيه التحقيق والتدقيق أن هناك علة أخرى لم يذكروها بل
أرادوا إخفاءها وهي :
إخفاء ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فضائل أهل بيته ( عليهم السلام ) ، وولايتهم ووجوب
مودتهم واتباعهم ، وأن طاعتهم وحبهم حب الله تعالى ، ومخالفتهم وبغضهم مخالفة
هامش
( 1 ) وقد يروى " مشناة " بالشين بدل " مثناة " بالثاء وهي كلمة عبرية بمعنى المثناة كما في كتاب التفكير
الديني الإسرائيلي تأليف الدكتور حسن ظاظا : تذكر أن المشنا والمشنة مجموعة من الشرائع اليهودية
المروية ، والتلمود شرح المشنا والتلمود تلمودان : الغربي وهو التلمود الأورشليمي ، والشرقي وهو
التلمود البابلي .
أقول : هذه الجمل من المحقق العلامة الحاج السيد مهدي الروحاني ملخصا من الكتاب المذكور ،
وقريب منه ما كتبه لي الفاضل المحقق التوفيقي القاساني قال : إن معنى ميشنا أو مشنا المثنا وأصلها
شانا بمعنى شنى وأكثر آثار اليهود تسمى " ميشنا " [ مشنا ] حتى سفر التثنية . . . وراجع الصحيح من
السيرة 1 : 59 طبعة دار الهادي ودار السيرة .