يهود تعجبنا ، فترى أن نكتب بعضها ؟ فقال : أمتهوكون كما تهوكت اليهود
والنصارى ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي " .
قوله : " متهوكون " أي : متحيرون يقول : متحيرون أنتم في الإسلام لا
تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنصارى ، ومعناه أنه كره أخذ العلم من
أهل الكتاب .
وأما قوله لقد جئتكم بها بيضاء نقية فإنه أراد الملة الحنيفية ، فلذلك جاء
التأنيث كقوله عز وجل : * ( وذلك دين القيمة ) * .
وفي رواية أخرى : " أنه مر برجل وهو يقرأ كتابا فقال للرجل : أتكتب لي من
هذا الكتاب ؟ قال : نعم ، فاشترى أديما فهناه ثم جاء إليه فنسخه له في ظهره وبطنه ،
ثم أتى به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقرأه عليه ، وجعل وجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتلون ، فضرب
رجل من الأنصار بيده الكتاب - قيل هو عبد الله بن ثابت - وقال : ثكلتك أمك
يا ابن الخطاب ، ألا ترى وجه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا
الكتاب ؟ ! " ( 1 ) .
وفي نص تاج العروس : " قال له عمر : إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا ،
أفترى أن نكتب بعضها فقال : أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ لقد
جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع عبد الرزاق 10 : 313 و 11 : 111 و 160 و 6 : 112 والبحار 8 : 201 الطبعة الحجرية ومسند أحمد
4 : 265 / 471 ومجمع الزوائد 1 : 173 و 174 بأسانيد متعددة وميزان الاعتدال 1 : 666 والسيرة
الحلبية 1 : 230 وكنز العمال 1 : 333 و 334 وكشف الأستار 2 : 76 والدارمي 1 : 124 والفتح الرباني 1 :
178 والمطالب العالية 3 : 109 / 3013 ، وفي المصنف لعبد الرزاق 11 : 110 والمطالب العالية 3 :
114 / 3024 : عن الزهري : أن حفصة جاءت بكتاب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قصص يوسف في كتف
فجعلت تقرؤه والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يتلون وجهه وقال رسول الله ( ص ) والذي نفسي بيده لو اتاكم يوسف فاتبعتموه
وتركتموني لضللتم " .
( 2 ) ومثله ما في البحار .