تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الرسول — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
الثامن : أن النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والإذن لمن أمن منه ( 1 ) . والاتكال على الكتابة لا يصير سببا للمنع والتحريم ، والحفظ عن ظهر القلب ليس واجبا عقلا وشرعا ، وإنما الواجب هو حفظ الدين من الضياع بالكتابة أو بالحفظ عن ظهر القلب ، وقدرتهم على الحفظ عن ظهر القلب لم يكن من المصالح الملزمة التي توجب حكما خاصا . وبعد ذلك كله كلمات أبي سعيد وغيره من المانعين لم يكن مستندا إلى النهي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل ظاهر عملهم وكلامهم أن هذا كان عن اجتهاد منهم لعلل ذكروها - كما تقدم - أو لعلة واهية واقعية مكتومة وأسرار حقيقية مكنونة - سيأتي بيانها - فهذه التوجيهات الواهية من المانعين عن الكتابة أو أتباعهم لا تصلح تبريرا لعملهم ، بل قول أبي سعيد راوي الحديث " ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن " ( 2 ) يؤيد عدم وجود النهي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ لافرق بين التشهد وغيره من العلوم كما قال الخطيب ( 3 ) . الأمر الثاني : التقليد في التعليل : نقل عن الخليفة عمر بن الخطاب في منعه الصحابة عن كتابة أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإحراقه صحائف الصحابة وكتبهم بيان علل المنع تارة بما تقدم : " إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا ، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله " . " إني والله لا أشوب كتاب الله بشئ " .
هامش
( 1 ) راجع حقائق هامة حول القرآن : 79 و 80 وهامش صحيح مسلم 4 : 2298 وفتح الباري 1 : 185 . ( 2 ) راجع سنن أبي داود 3 : 319 وتقييد العلم : 93 وابن أبي شيبة 1 : 293 وكنز العمال 8 : 101 . ( 3 ) تقييد العلم : 93 .