ورسوله ) * ( 1 ) و * ( ومن يطع الله والرسول ) * ( 2 ) و * ( من يعص الله ورسوله ) * ( 3 ) وتارة
جاء بهما بفعلين فكرر ( أطيعوا ) مثلا كما مر في الآيات المتقدمة ، ولعل ذلك لبيان
نكتة أخرى وهي ما كرره الأستاذ العلامة الطباطبائي قدس الله سره الشريف في
تفسير الآية ، ولا بأس بنقل كلامه قال :
" ولا ينبغي أن يرتاب في أن الله سبحانه لا يريد بإطاعته إلا إطاعته فيما
يوجه إلينا من طريق رسوله من المعارف والشرائع ، وأما رسوله فله حيثيتان :
إحداهما حيثية التشريع بما يوحيه إليه ربه من غير كتاب ، وهو ما يبينه للناس من
تفاصيل ما يشتمل على إجماله الكتاب ، وما يتعلق ويرتبط بها كما قال تعالى :
* ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * النحل : 44 والثانية ما يراه من
صواب الرأي وهو الذي يرتبط بولايته الحكومة والقضاء قال تعالى : * ( لتحكم بين
الناس بما أراك الله ) * النساء : 105 وهذا هو الرأي الذي كان يحكم به على ظواهر
قوانين القضاء بين الناس وهو الذي كان ( صلى الله عليه وآله ) يحكم به في عزائم الأمور ، وكان الله
سبحانه أمره في اتخاذ الرأي بالمشاورة فقال : * ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت
فتوكل على الله ) * آل عمران : 159 .
إذا عرفت هذا علمت أن لإطاعة الرسول معنى ، ولإطاعة الله سبحانه معنى ،
آخر وإن كان إطاعة الرسول إطاعة لله بالحقيقة ، لأن الله هو المشرع لوجوب
إطاعته كما قال : * ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) * ، فعلى الناس أن يطيعوا
الرسول ، فيما يبينه بالوحي وفيما يراه من الرأي .
وهذا المعنى ( والله أعلم ) هو الموجب لتكرار الأمر بالطاعة في قوله :
هامش
( 1 ) النور : 52 والأحزاب : 71 والفتح : 17 والنساء : 12 .
( 2 ) النساء : 69 .
( 3 ) النساء : 14 والأحزاب : 36 والجن : 23 .