وعلله عمر بقوله : " وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبوا عليها
وتركوا كتاب الله . . . وإني والله لا أشوب كتاب الله بشئ " .
ولا كتاب مع كتاب الله " " مثناة كمثناة أهل الكتاب " أو " أمنية كأمنية أهل
الكتاب " ( 1 ) .
هذه علل نقلوها عن الخليفة في الروايات المتعددة الحاكية لإحراق عمر
صحائف الصحابة رضي الله عنهم وينحل هذا التعليل إلى علل متعددة :
1 - خوف الخليفة من أن يكون ما كتبوا من السنة كتابا في مقابل كتاب الله
فينكب الناس على قراءته ويتركوا كتاب الله تعالى ويصير كتاب الله مهجورا .
2 - شوب كتاب الله بالسنة المكتوبة ، واختلاط القرآن به والالتباس بينهما
بحيث يشتبه على المسلمين الكتاب بالسنة ، ولا يمكن الفرق بينهما ، فيؤول إلى
امتزاج القرآن بغيره .
3 - إباء الخليفة أن يكون كتاب مع كتاب الله تعالى ، وهذا عبارة أخرى عما
قاله عمر يوم الخميس - حين أراد النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يكتب لأمته ما يعصمهم من
الضلال ومنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكتابة بقوله : إن المرء ليهجر - : " عندنا كتاب الله
حسبنا " أو " عندكم القرآن حسبنا كتاب الله " الذي يؤول إلى رفض السنة وعدم
الاعتبار بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفعله وتقريره والاستغناء عنه ( 2 ) .
هذه علل تستفاد من النصوص ارتضاها علماء مدرسة الخلفاء وحبذوها
ونقلوها وقالوا : كان خوف عمر من إقدامه على كتابة السنة ( أو عدم منعه من
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام حول " مثنا " و " مشنا "
( 2 ) كلام الخليفتين وتعليلهما ومشاورة عمر ينافي ما سيأتي من النهي عن الكتابة إذ عملهما وكلامهما
صريح في عدم النهي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كما لا يخفى على المنصف ، ولكن دأب علمائهم أن يؤيدوا عمل
الخليفة بأحاديث افتعلوها كما في مسألة تحريم المتعة وغيرها .