الموقف الرابع : حول المعاذير المنصوصة
:
صمم وعزم الخليفتان على إحراق الأحاديث النبوية ، فأحرق أبو بكر
خمسمائة حديث ، وأحرق عمر جميع ما كتبه الصحابة ، وأمر بإحراق ما في البلدان
من الكتب والصحائف .
ثم أحرق عمر كتب الصحابة ممن امتثل أمره وقبل قوله ، وجاء إليه بما عنده
دون الذين اتبعوا أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم قليلون كتبوا سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم
يمتثلوا أمر الخليفة في إحضار صحيفة وكتابه كما أشرنا إليهم .
عمل أبو بكر ذلك بعد ما فكر وقدر ، وأزعجه القلق ، ومنعه الرقاد ، وتقلب
في فراشه ، وأراح نفسه بالإحراق .
وعمل عمر ذلك بعد ما شاور أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واستفتى منهم وأشار
عامتهم بكتابة السنن نصيحة له ولجميع المسلمين ، ولم يقتنع بذلك بل طفق يستخير
الله شهرا حتى عزم الله تعالى له ( 1 ) بهذا العمل الخاسر الذي لا تحصى آثاره المريرة
وثمراته البشعة في الإسلام والمسلمين .
علله أبو بكر بقوله " خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث
من رجل ائتمنه ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد نقلت ذلك " .
وقد طرحنا الأسئلة حول هذه العلة .
هامش
( 1 ) قاتل الله العصبية العمياء حيث ألزمت أنصار الخليفة إلى نسبة هذا الخطأ الفاحش إلى الله تعالى بقولهم
" عزم الله له " يريدون بذلك أن الخليفة كان مؤيدا ملهما عن الله تعالى في عمله ذلك بما فيه من الخسائر
والعواقب السيئة للإسلام والمسلمين وللكتاب والسنة ، نعم الجب يعمى ويصم حتى نقلوا أحاديث في
أن عمر كان محدثا كما رووا أحاديث في علمه وفقهه وإذا شئت الوقوف عليها فاقرأ الكتاب القيم
الغدير 5 : 42 وما بعدها و 6 ، وراجع مسند أحمد 1 : 331 والطبقات لابن سعد 2 / ق 2 : 42 ط ليدن
والمعرفة والتاريخ 1 : 462 كما أنهم صنعوا له موافقات راجع مسند أحمد 1 : 23 - 36 والمعجم الصغير
للطبراني 2 : 38 وأنساب الأشراف بتحقيق محمد حميد الله : 464 .