أقول : لا غرو أن أوصى عمر بحفظ ديوان أشعار الجاهلية لحفظ لغة العرب ،
وكذا لا بأس أن يحفظ مراسلاته ومواثيقه ومعاهداته ، أو أنه كتب فتواه في إرث
العمة ، ولكن العجب ان يكتب الأحاديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا يحرقها مع أمره
الأكيد بإحراق ما كتب ومنعه الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وما مر من قول عمر : " قيدوا العلم بالكتاب " لعل مراده غير أحاديث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من فتاوى الخليفة وأشعار الجاهلية و . . .
وروي أيضا عن عثمان بن عفان أنه قال : " قيدوا العلم قلنا : وما تقييده قال :
تعلموه وعلموه واستنسخوه " ( 1 ) .
ويمكن أن يكون هذا الكلام جرى على لسانهم حسب ما يحكم به عقلهم
وإن خالفوه على ما تقتضيه مصالحهم ومصالح حكومتهم .
ومنهم :
15 - المغيرة عن وراد كاتب المغيرة قال : " كتب معاوية إلى المغيرة : اكتب إلي
ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فكتب إليه أن نبي الله كان يقول في دبر كل صلاة
الحديث " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تدوين السنة : 208 عن محاسن الاصطلاح : 296 عن كتاب المرزباني .
( 2 ) راجع البخاري 9 : 117 و 118 والسنة قبل التدوين : 318 ( عن معرفة علوم الحديث : 100 وفتح
الباري 9 : 95 ط مصر بولاق سنة 1312 قال : واختصر الحاكم الخبر ) وراجع : 320 .