إن صح حديثه في شكاية أبيه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في إفراط عبد الله في العمل
بالنوافل من قيام الليل وصيام النهار فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بطاعة عمرو بالإفطار
والنوم ، فأين هذا من إطاعته إياه في الحرام .
مضافا إلى أن الحسين ( عليه السلام ) المعصوم يقول له : " فما حملك على أن قاتلتني
وأبي " وهو في الجواب يقبل حضوره في الحرب ويكذب في قتاله وينكر ما قاله
الإمام ( عليه السلام ) ، والعالم العارف يعلم أن أيهما أحق بالتصديق ، والتأريخ كما تقدم يكذب
عبد الله .
فلم يقبل الإمام ( عليه السلام ) منه الاعتذار ، واكتفى في أسد الغابة بقوله : فكأنه ولكن
في البحار 43 : 297 / 59 : فقال له الحسين ( عليه السلام ) : أما سمعت قول الله تعالى : * ( وإن
جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) * ( 1 ) وقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" إنما الطاعة الطاعة في المعروف " وقوله : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ( 2 ) .
ثم عمل عبد الله بن عمرو بعد ذلك لمعاوية حيث ذكر خليفة بن خياط في
تسمية عمال معاوية على الكوفة عبد الله بن عمرو ( 3 ) ونصبه أبوه على مصر مكانه
أو أقره معاوية ( 4 ) ، وكان هو ويزيد يحرضان معاوية على أن يكتب إلى الحسين ( عليه السلام )
كتابا فيه شدة وإهانة ( 5 ) .
هذا عبد الله بن عمرو وتلونه وتفانيه في طاعة عمرو ومعاوية ، وتماديه في
بغض علي ( عليه السلام ) وأهل بيته الطاهرين ، وأخذه عن أهل الكتاب وكتبهم ، وتدليسه في
نقل ما وجد في كتبهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) لقمان : 14 .
( 2 ) ونحوه في مجمع الزوائد 9 : 177 و 186 وراجع ينابيع المودة : 168 .
( 3 ) سير إعلام النبلاء 3 : 91 والطبقات 7 : 415 ط بيروت .
( 4 ) الكامل لابن الأثير 3 : 455 .
( 5 ) قاموس الرجال 6 : 92 والبحار 44 : 214 / 9 .