ولما تم الأمر لمعاوية اعتذر عن قتاله بين يديه بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمره بطاعة
أبيه مع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ( 1 ) ويروي هو نفسه : السمع والطاعة
ما لم يؤمر بمعصية الله فلا طاعة ( 2 ) .
أنكر القتال أيضا على ما رواه في أسد الغابة عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه
قال : " كنت في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حلقه فيها أبو سعيد الخدري وعبد الله بن
عمرو ، فمر بنا حسين بن علي فسلم فرد القوم السلام ، فسكت عبد الله حتى فرغوا
ورفع صوته وقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم أقبل على القوم فقال ألا
أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟ قالوا : بلى قال : هو هذا الماشي ما
كلمني كلمة منذ ليالي صفين ولئن يرضى عني أحب إلي من أن يكون لي حمر النعم ،
فقال أبو سعيد : ألا تعتذر إليه ؟ قال : بلى فتواعدا أن يغدوا إليه قال : فغدوت معهما
فاستأذن أبو سعيد فأذن له ، فدخل ثم استأذن لعبد الله ، فلم يزل به حتى أذن له ، فلما
دخل قال أبو سعيد : يا بن رسول الله إنك لما مررت بنا أمس فأخبره بالذي كان من
قول عبد الله بن عمرو ، فقال حسين : أعلمت يا عبد الله أني أحب أهل الأرض إلى
أهل السماء ؟ قال : إي ورب الكعبة قال : فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفين ؟
فوالله لأبي كان خيرا مني قال : أجل ولكن عمرو شكاني إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال :
يا رسول الله إن عبد الله يقوم الليل ويصوم النهار ، فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا
عبد الله صل ونم وافطر وأطع عمرا قال : فلما كان يوم صفين أقسم علي فحرجت
أما والله ما اخترطت سيفا ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم ، قال : فكأنه .
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار 2 : 787 وسير أعلام النبلاء 3 : 92 والعقد الفريد 2 : 376 وابن أبي الحديد 5 : 255 .
( 2 ) هذا الحديث " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " معروف مشهور وراجع ربيع الأبرار 2 : 787
" السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية الله ، فإذا أمر بمعصيته فلا سمع
وطاعة " رواها عن عبد الله بن عمرو ، وراجع المعجم المفهرس لألفاظ الحديث في كلمة " طاعة " .