الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الأمر فأؤخر سنتين من هيبته " ( 1 ) .
6 - والظاهر من أحوال الصحابة رضي الله عنهم أنهم لم يكونوا ملتفتين إلى
أهمية ما يلقي إليهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أو يعمله فيما بينهم ، أو يقضي بين أظهرهم حتى
أنهم غفلوا عن وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واختلفوا فيه بعد ارتحاله ( صلى الله عليه وآله ) .
7 - بل لم يكن عندهم وعي حتى يلقي إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القواعد الكلية
الفقهية أو المسائل العقلية في العقائد والمعارف .
8 - ولو ألقى إليهم المسائل لم يكن عندهم الميزة بين العام والخاص والناسخ
والمنسوخ كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن في أيدي الناس حقا وباطلا وصدقا
وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ، فلقد
كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عهده حتى قام خطيبا فقال : " من كذب علي متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار " .
" وإنما أتاك الحديث أربعة رجال ليس لهم خامس :
رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج يكذب على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدا . . . ثم بقوا بعده عليه وآله السلام فتقربوا إلى أئمة الضلالة
والدعاة إلى النار بالزور والبهتان ، فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاما على رقاب
الناس . . .
ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا
فهو في يديه ويرويه . . .
هامش
( 1 ) الشفاء للقاضي عياض 2 : 90 وراجع المطالب العالية 3 : 325 ونقل : 323 عن ابن عباس قال : " ما
رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب محمد ، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في
القرآن " .