ثم أودعها عند المعصومين من ذريته أمناء الله على حلاله وحرامه صلوات
عليهم أجمعين حتى تكون مصونة إلى الأبد في البقاء وفي التبليغ أيضا ، وقد استمر
هذا العمل من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طيلة حياته ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أوجب على الأمة الإسلامية
الرجوع إلى علي ( عليه السلام ) وأولاده الأحد عشر ( عليهم السلام ) بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إني أوشك أن أدعى
فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء
إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى
يردا علي الحوض فانظروني بما تخلفوني فيهما . . . " ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأحاديث المتواترة أو المتظافرة المتوافرة في علم علي عليه
السلام وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم بالرجوع إليهم ( 2 ) .
وجعل الله سبحانه مودتهم أجر الرسالة وقال : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى ( 3 ) * وبين علة وجوب مودتهم بقوله تعالى : * ( قل ما سألتكم من أجر
فهو لكم ) * ( 4 ) وأوضح ذلك بقوله تعالى : * ( قل ما أسألكم عليه من آجر الا من شاء أن
هامش
( 1 ) راجع في سند هذا الحديث ومضمونه عبقات الأنوار ونفحات الأزهار ومقدمة جامع أحاديث الشيعة
ورسالة حديث الثقلين للشيخ قوام الدين الشبنوئي القمي والمراجعات وغيرها ، ولتعلم ما قال محمد
بن عبد الكريم الشهرستاني في مفاتيح الأسرار ( : 2 أ ) : " ولقد كانت الصحابة متفقين على أن علم القرآن
مخصوص بأهل البيت ( عليهم السلام ) إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) هل خصصتم أهل البيت دوننا
بشئ سوى القرآن ؟ وكان يقول : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ما في قراب سيفي " هذا الخبر
فاستثناء القرآن دليل على إجماعهم بأن القرآن وعلمه وتنزيله وتأويله مخصوص بهم . . . " .
( 2 ) كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وقوله صلى الله عليه وآله : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح من
ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق " وقوله صلى الله عليه وآله " الخلفاء بعدي اثنا عشر كعدد نقباء بني
إسرائيل " .
( 3 ) الشورى : 23 .
( 4 ) سبأ : 47 .