وغيرهم حتى خرجوا في السرايا والغزوات والبعوث مع أذى كثير من المنافقين
ومردة أهل الكتاب والحرب قائمة على قدم وساق ، بل كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ،
ولا يمكن للإنسان حسب العادة والحال هذه أن يشتغل بالتفكير في المسائل العلمية
من الأصول والفروع .
3 - ومع هذه الأحوال كان المسلمون يشتغلون بمشاكل الحياة مما كان يمنعهم
عن الحضور عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غالبا إلا القليل منهم .
4 - وهم كسائر الذين أنعم الله عليهم كانوا لا يخيل إليهم فقدان الرسول ( صلى الله عليه وآله )
وأنهم سوف يبتلون بمسائل لا يعرفون حكمها ولا يجدونه ( صلى الله عليه وآله ) حتى يفكروا في
الحوادث الآتية وأحكامها ويسألوا عنها وعن حلها .
5 - بل أكثرهم لا يعرفون الأحكام في المسائل والأعمال الجارية ولا
يسألون عنها قال ابن عباس : لا أدري أكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقرأ في الظهر والعصر
أم لا ؟ وقيل لجناب : هل كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم قلنا : بم
كنتم تعرفون ذلك ؟ قال : باضطراب لحيته " ( 1 ) عن ابن مسعود : " كانت قراءة رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) تعرف باضطراب لحيته " ( 2 ) خارجة بن زيد قال : " قال أبي : كان رسول الله
يطيل القيام ويحرك شفتيه ، فقد أعلم أن ذلك لم يكن إلا لقراءة ، وأنا أفعله " ( 3 ) .
كنا نهاب مسألته بعد تنزيل الله الآية : * ( لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم ) * ( 4 ) فكأنهم يعيشون في غفلة عن أن يسألوا ، أو كانوا يهابون عن السؤال ،
أو يهابون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال البراء بن عازب : " لقد كنت أريد أن أسأل رسول
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 214 وسنن ابن ماجة 1 : 270 والبخاري 1 : 193 وفتح الباري 2 : 204 .
( 2 ) مجمع الزوائد 2 : 116 .
( 3 ) مجمع الزوائد 2 : 115 .
( 4 ) الدر المنثور 2 : 336 عن أحمد وأبي الشيخ والطبراني وابن مردويه .