حيث إن هذا النص يصرح بأنه أراد أن يكتب لهم ، مع أن الرواة والناقلين
يعبرون عنه " دعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الأنصار ليقطع لهم البحرين " ( 1 ) فيبدلون " ليكتب
لهم " ب " ليقطع لهم " نقلا بالمعنى لوضوح أن الإقطاع لا يكون إلا بالكتابة وإعطاء
السند والمدرك ليبقى له ولعقبه من بعده ، فلو نازعه أحد أو تدخل فيه ولي الأمر
بعده لجاء به .
سيما أن الأقطاع مقدمة للإحياء المستلزم لصرف المال وتحمل المتاعب
والمصاعب في سبيله ، فلا يعقل أن يكون إعطاء لفظيا من دون أي دليل ومدرك
يستند عليه ويستدل به .
ولأجل ذلك جعلنا الإقطاع على أربعة أقسام :
القسم الأول : ما صرح الرواة بالكتابة به ، ولكن لم يرو النص .
القسم الثاني : ما لم يصرحوا بالكتابة .
القسم الثالث : إقطاع الدور ، وجعلناه قسما خاصا لما يأتي .
القسم الرابع : ما صرح الرواة بالكتابة ، ونقلوا النص ، وسيأتي في الفصل المعد
لذلك .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 6 : 143 ونيل الأوطار 6 : 57 والبخاري 5 : 42 في مناقب الأنصار و 3 : 150 ومسند
أحمد 3 : 111 وحياة الصحابة 1 : 366 .