ثم رواية تفيد أنه أمره بذلك حين مقدمه المدينة ، وأخرى أنه إنما أمره بذلك
في السنة الرابعة .
ب : هذا كله مع أن الراوي لذلك كله رجل واحد ( وهو زيد بن ثابت نفسه ) .
ج : أننا - رغم تفحصنا - لم نعثر على نص واحد لرسالة واحدة أرسلها
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو وصلت إليه من غيره تكون مكتوبة بغير العربية . . .
د : والأعجب من ذلك : أنهم يذكرون أن زيد بن ثابت كان من أكثر كتاب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتابة له ( 1 ) ويذكرون أيضا أنه كان مختصا بالكتابة إلى الملوك ( 2 ) وأنه كان
يكتب له ( صلى الله عليه وسلم ) إذا كتب إلى اليهود ويقرأ له كتبهم . فإذا كان كذلك فما بالنا نجد اسم
كثير من الكتاب في أسفل الكتب التي كتبوها فيقول في آخر الكتاب : وكتب فلان . .
ولا نجد اسما لزيد بن ثابت في أي من الكتب التي وصلتنا إلا على صفة الشاهد على
بعض الكتب النادرة . . . فأين كان زيد بن ثابت عن ذلك .
ه : نجد في بعض الروايات أنه ( صلى الله عليه وآله ) يعلل طلبه ( صلى الله عليه وآله ) من زيد تعلم اللغة العبرية
بأنه تأتيه كتب ، ولا يحب أن يطلع عليها كل أحد . . مع أنه قد كان آخرون غير زيد
يعرفون العبرانية أو السريانية وفيهم من هو من فضلاء الصحابة وثقاتهم كسلمان
الفارسي الذي هو من أهل البيت ، فإنه كان قد قرأ الكتابين ( 3 ) مع أنه قد تحرر قبل
الخندق وهي في الرابعة كما هو الظاهر أو الخامسة على أبعد تقدير كما تحدثنا عن
ذلك في كتابنا : حديث الإفك ، وقد أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) زيدا بذلك في السنة الرابعة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء 1 : 29 والرصف 1 : 148 .
( 2 ) راجع التنبيه والاشراف : 246 والوزراء والكتاب : 12 والعقد الفريد 4 : 161 والمفصل في تاريخ
العرب قبل الإسلام 8 : 134 والتراتيب الإدارية 1 : 202 .
( 3 ) راجع أخبار أصفهان 1 : 48 وتاريخ بغداد 1 : 164 والطبقات الكبرى لابن سعد 4 / ق 1 : 61 وحلية
الأولياء : 1 187 وقاموس الرجال 4 : 233 و 424 عن الجزري .