وعلى كل حال شرع النبي الأقدس ( صلى الله عليه وآله ) في تعليمهم الكتاب كما قال تعالى :
* ( ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) * ( 1 ) و * ( ويزكيكم ويعلمكم الكتاب
والحكمة ) * ( 2 ) قال الشيخ محمد عبده في تفسيره : " إن هذا الدين الذي جاء به قد
اضطرهم إلى تعلم الكتابة بالقلم وأخرجهم من الأمية ، لأنه دين حث على المدنية
وسياسة الأمم " ( 3 ) وحثهم على ذلك بشتى الوسائل .
" وقد كثر الكاتبون بعد الهجرة عندما استقرت الدولة الإسلامية فكانت
مساجد المدينة التسعة إلى جانب مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محط أنظار المسلمين
يتعلمون فيها القرآن الكريم وتعاليم الإسلام والقراءة والكتابة ، وقد تبرع
المسلمون الذين يعرفون الكتابة والقراءة بتعليم إخوانهم ، والأرجح أنه كان من
أوائل هؤلاء المسلمين : سعد بن الربيع الخزرجي أحد النقباء الاثني عشر
وبشير بن سعد بن ثعلبة وأبان بن سعيد بن العاص وغيرهم ، وكان إلى جانب هذه
المساجد كتاتيب يتعلم فيها الصبيان الكتابة والقراءة إلى جانب القرآن الكريم ، ولا
يفوتنا أن نذكر أثر غزوة بدر في تعليم صبيان المدينة حينما أذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لأسارى بدر بأن يفدي كل كاتب منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان المدينة
الكتابة والقراءة .
ولم يقتصر تعليم الكتابة والقراءة على الذكور فقط ، بل كانت الإناث يتعلمن
هذا في بيوتهن ، فقد روى أبو بكر بن سلمان بن أبي خثيمة عن الشفاء بنت عبد الله
أنها قالت : دخل علي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأنا عند حفصة فقال لي : ألا تعلمين هذه رقية
هامش
( 1 ) آل عمران : 164 .
( 2 ) البقرة : 151 .
( 3 ) المنار 4 : 223 .