رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يملي وعمر كان يكتب ، ولكن كان ذلك بعد مجئ الإسلام بسنين .
قال العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه القيم " حقائق حول
القرآن " المخطوط : 229 ما لفظه : ويلاحظ أنهم حين يذكرون أسماءهم نجد فيهم
عليا ( عليه السلام ) وغيره ممن نشأ في الإسلام وترعرع فيه ، ويستبعد أن يكون علي ( عليه السلام )
ونظراؤه قد تعلم الكتابة في الجاهلية ، فإنه حينما أسلم وهو ابن عشر أو ثمان
سنين ( 1 ) وقيل غير ذلك ، وكعمر بن الخطاب الذي يشك في تعلمه ذلك قبل الإسلام
بل أنهم يقولون : لم يوجد في قبيلة بكر بن وائل كلها من يقرأ لهم كتاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي أرسل إليهم ( راجع كشف الأستار عن مسند البزار 2 : 266 ومجمع
الزوائد 5 : 305 ) بل لقد كانت الكتابة تعد عيبا لدى بعض الفئات ( راجع الشعر
والشعراء : 334 والتراتيب الإدارية 2 : 248 ) .
وكان من الأسارى يوم بدر من يكتب ولم يكن من الأنصار يومئذ أحد
يحسن الكتابة ، فكان منهم من لا مال له ، فيقبل منه أن يعلم عشرة من الغلمان
الكتابة ويخلى سبيله ، فيومئذ تعلم الكتابة زيد بن ثابت في غلمان الأنصار . . . ولم
تكثر الكتابة العربية في المدينة إلا بعد الهجرة النبوية بأكثر من سنة ( 2 ) .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) أمر عبد الله بن سعيد بن العاص أن يعلم الناس الكتابة بالمدينة
وكان محسنا ، وعن عبادة بن الصامت أنه قال : علمت ناسا من أهل الصفة الكتابة
والقرآن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذا ولكن سيأتي ما نقله المفيد ( رحمه الله ) في الفصول المختارة من أن عليا ( عليه السلام ) كان له وقتئذ خمسة عشر سنة
وكان يذهب إلى الكتاب .
( 2 ) راجع التراتيب 1 : 48 و 49 والبداية والنهاية 4 : 310 و 328 والطبري 2 : 465 وتاريخ ابن كثير 3 :
299 وعبد الرزاق 5 : 206 و 352 ونيل الأوطار 8 : 144 والمستدرك للحاكم 3 : 23 وسنن أبي داود 2 :
11 ونصب الراية 3 : 2 وسنن سعيد بن منصور 2 : 251 والطبقات 2 / ق 2 : 14 والمفصل 8 : 114 .
( 3 ) التراتيب 1 : 48 عن الاستيعاب : 393 ط الهند في ترجمة عبد الله وراجع 2 : 372 هامش الإصابة
والإصابة 2 : 344 والسنة قبل التدوين : 299 وأسد الغابة 3 : 175 .