وأن بشر بن عبد الملك السكوني أخا أكيدر بن عبد الملك تعلم الخط العربي من
أهل الحيرة ، ثم أتى مكة في بعض شأنه فرآه سفيان بن أمية وأبو قيس بن عبد
مناف يكتب ، فسألاه أن يعلمهما الخط فعلمهما الهجاء ، ثم أراهما الخط فكتبا ( 1 ) .
وأن رجلين من بني نهد بن زيد يقال لهما " حزن " و " سهل " كانا يكتبان
ويقرءان ( 2 ) .
وأما عرب بلاد الشام فلم يذكر أهل الأخبار شيئا عن علمهم بالكتابة
والقراءة ، ولكن ذلك لا يمكن أن يكون دليلا على جهلهم بهما ، ولا سيما أنهم كانوا
على اتصال ببني أرم .
ووجد عند ظهور الإسلام قوم يكتبون ويقرأون ويطالعون الكتب بمكة
( ومنهم الأحناف ) ولهم إلمام بكتب الأعجمية ، وأنهم وقفوا على كتب اليهود
والنصارى وعلى كتب أخرى ، وفي معركة بدر اشترط الرسول على من أراد فداء
نفسه ولم يكن موسرا من أهل مكة أن يعلم عشرة نفر من المسلمين القراءة
والكتابة ، كما كان عادة أهل مكة تدوين ما يجمعون عليه وما يلزمون أنفسهم به في
صحف يختمونها بخواتمهم وبأسمائهم لتكون شواهد على عزمهم كالذي فعلوه في
الصحيفة ( 3 ) وذكر أن أمية بن الصلت كان فيمن قرأ الكتب ووقف عليها ( 4 ) .
وذكر أهل الأخبار أن قوما من أهل يثرب من الأوس والخزرج كانوا
يكتبون ويقرأون عند ظهور الإسلام ذكروا فيهم : سعد بن زرارة والمنذر بن عمرو
وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ( 5 ) ورافع بن مالك وأسيد بن حضير ومعنى ( معن ) بن
هامش
( 1 ) المفصل 8 : 111 عن فتوح البلدان 456 وراجع ص 117 و 118 من المصدر .
( 2 ) المصدر 8 : 112 عن الخزانة 3 : 291 .
( 3 ) المصدر 8 : 114 عن صبح الأعشى وسيأتي عن البلاذري فيما بعد .
( 4 ) المصدر 8 : 116 عن المعارف : 326 والإصابة 2 : 386 .
( 5 ) المصدر 8 : 116 عن الاستيعاب 3 : 438 هامش الإصابة والإصابة 3 : 440 وراجع ربيع الأبرار 2 : 344 .