12 - روى ابن ماجة عن أنس قال : " قال ( صلى الله عليه وسلم ) : " رأيت ليلة أسري بي
مكتوبا على الجنة : الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر " ( 1 ) .
استدل في الحديث الأول بكونه ( صلى الله عليه وآله ) كان يعلم الكتابة بقوله تعالى :
* ( ويعلمهم الكتاب ) * بأنه كان يقرأ ويعلم الكتاب ، وكيف يعلم ما لا يعلم ؟
واستدل بعض العامة بقوله تعالى * ( ما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه
بيمينك ) * بأنه كان يتلو بعده الكتاب وكان يخط بيمينه ، وإلا لكان قوله : من قبله
لغوا لا فائدة فيه بناء على اعتبار مفهوم القيد ، وهو كما ترى .
هذه النصوص متفقة في الدلالة على أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يحسن الكتابة والقراءة ،
وإنما اختلفت في الكتابة وأنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يكتب أم لا ؟ ومقتضى الجمع بينها وبين
الآيات أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يحسن الكتابة والقراءة بعد نزول القرآن ، ولكنه لم يكتب أصلا ،
وما في قضية الحديبية من بعض المحدثين ( في حديث البراء ) أنه ( صلى الله عليه وآله ) كتب ( كلمتي )
محمد بن عبد الله في كتاب الصلح معارض بمثله بنقل جميع المؤرخين .
قال المحقق العلامة المجلسي ( رحمه الله ) : يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجهين :
الأول : أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يقدر على الكتابة ولكن كان لا يكتب لضرب من
المصلحة .
الثاني : أن نحمل أخبار عدم الكتابة والقراءة على عدم تعلمها من البشر ،
وسائر الأخبار على أنه كان يقدر عليها بالإعجاز ، وكيف لا يعلم من كان عالما
بعلوم الأولين والأخبار أن هذه النقوش موضوعة لهذه الحروف ، ومن كان يقدر
بإقدار الله تعالى له على شق القمر ، وأكبر منه كيف لا يقدر على نقش الحروف
والكلمات على الصحائف والألواح والله العالم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المفصل 8 : 97 .
( 2 ) البحار 16 : 134 .