أقول : لولا ما ورد عن عترته وأهل بيته ( عليهم السلام ) لكنا من المتوقفين كما توقف
السيد المرتضى ( رحمه الله ) ، لأن ما ذكره المحقق المجلسي أمر تعليقي صحيح يعني لو شاء الله
لأقدره كما أقدره على شق القمر بل وأكبر منه ، ولكنه لا يثبت أنه شاء وأقدر ، إذ
من الممكن أن لا يؤتيه الكتابة كما أنه لم يعلمه الشعر وما ينبغي له ، ليتحقق الإعجاز
وتتم الحجة ، وأهل البيت أدرى بما فيه ، ويؤيده بعض ما ورد من طرق العامة أيضا
كما مر .
لفت نظر :
أطال الدكتور جواد علي في كتابه " المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام "
الكلام حول " الأمي والأميين " ونقل كلام المؤرخين ، وأصر في أن المراد من الأمي
والأميين هو من لا كتاب لهم مثل الوثنيين والمجوس في مقابل أهل الكتاب ، وهم
اليهود والنصارى قال : " وأنا لا أريد أن أثبت هنا أن العرب كانت أمة قارئة كاتبة
جميعها يقرأ ويكتب ، وانها كانت ذات مدارس منتشرة في كل مكان من جزيرتهم
تعلم الناس القراءة والكتابة والعلوم الشائعة . . . ولا يمكن أن يدعيه أحد . . . فأهل
البوادي ولا سيما البوادي النائية عن الحواضر هم أميون ما في ذلك من شك . . . وأما
أهل الحواضر فقد كان بينهم من يقرأ ويكتب كما كان بينهم الأمي أي : الجاهل
بالقراءة والكتابة ، وكان منهم من يقرأ ويكتب بالقلم المسند ، وكان بينهم من يقرأ
ويكتب بالقلم الذي دون به القرآن الكريم " ( 1 ) .
وجاء بشواهد لذلك من أن الأحناف كانوا يكتبون ويقرأون ، وبعضهم
يكتب بالأقلام العجمية مثل ورقة بن نوفل ( 2 ) وأنه كان في الحيرة معلمون يعلمون
هامش
( 1 ) المفصل 8 : 107 .
( 2 ) المصدر 8 : 108 عن الأغاني 3 : 120 .