قال أبو حاتم : وقد روى أشعث عن نافع عن ابن عمر قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
المهاجرين أن صبغوا ثيابهم بالورس والزعفران عند الاحرام " ثناه الحسن بن سفيان
ثنا عبد الله بن عمر بن أبان ثنا عبد الرحيم ابن سليمان عن أشعث ، وهذا متن مقلوب إنما
هو عن نافع عن ابن عمر في حديثه الطويل : " وأن يلبس ثوبا فيه ورس أو زعفران " ،
فأما ذكره المهاجرين وخصوصية إياهم دون الأنصار وغيرهم من المسلمين فهو كذب
لم يخص المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا الحكم أحدا ( 1 ) من المسلمين دون غيرهم إلا النساء ، وإنما
حرم على من أحرم أن يلبس ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران فيشبه أن يكون أشعث
أراد أن يختصر من الحديث شيئا فإذا به ( 2 ) قد أقلبه وغير معناه .
أشعث بن سعيد السمان أبو الربيع ( 3 ) والد سعيد بن أبي الربيع السمان من
أهل البصرة ، يروى عن هشام بن عروة وذويه ، حدث عنه وكيع وأبو نعيم ، يروى
عن الأئمة الثقات الأحاديث الموضوعات وبخاصة عن هشام بن عروة ، كأنه ولع بقلب
الاخبار عليه . وروى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" نبات الشعر في الانف أمان من الجذام " [ وهذا متن باطل لا أصل له ، حدث به
أبو الربيع السمان فظفر عليه يحيى بن هاشم السمار فحدث به ] حدثناه أبو يعلى ثنا سعيد
ابن أبي الربيع عن أبيه ، وقد رأى شعبة راكبا على حمار فقيل له : أين يا أبا بسطام ؟ قال :
اذهب إلى أبى الربيع السمان قل له لا تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) تراجع أحاديث الباب في المنتقى شرح نيل الأوطار 3 / 4 .
( 2 ) في الهندية : " فإذا أنه قد قلبه "
( 3 ) أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان البصري . قال البخاري : ليس بالحافظ عندهم وقال أحمد :
مضطرب الحديث لبس بذاك . وقال النسائي : لا يكتب حديثه . وقال الدارقطني : متروك . وروى
عباس عن ابن معين : ضعيف . وقال هشيم : كان يكذب .
الميزان 632 / 1 التاريخ الكبير 430 / 1 .