( براهيم ) بن عمرو بن بكر السكسكي ( 1 ) ، يروى عن أبيه الأشياء الموضوعة التي
لا تعرف من حديث أبيه ، وأبوه أيضا لا شئ ( في الحديث ) ، فلست أدرى أهو الجاني
على أبيه أو أبوه الذي كان يخصه بهذه الموضوعات ، روى ( عن أبيه و ) عن عبد العزيز
ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على ثلاث منازل ،
فمن طلب ما عند الله - عز وجل - كانت السماء ظلاله والأرض فراشه لم يهتم بأمر شئ
من أمر الدنيا فرغ نفسه لله - عز وجل - فهو لا يزرع الزرع ، وهو يأكل
الخبز ، وهو لا يغرس الشجر وهو يأكل الثمر لا يهتم بشئ من أمر الدنيا توكلا
على الله عز وجل وطلب ثوابه ، فضمن الله السماوات السبع والأرضين السبع وجمع الخلائق
رزقه فهم يتعبون فيه ويأتون به حلالا ، ويحاسبون عليه ويستوفى رزقه هو بغير حساب
عند الله حتى أتاه اليقين ، والثاني لم يقوى على ما قوى عليه يطلب بيتا يسكنه وثوبا
يوارى عورته ، وزوجة يستعف بها وطلب رزقا حلالا فطيب الله رزقه ، فإن خطب لم
يزوج ، وإن كان عليه حق أخذ منه وإن كان له لم يعطه ، فالناس منه في راحة ونفسه
منه في عناء ، يظلم فلا ينتصر ، يبتغى بذلك الثواب من الله عز وجل فلا يزال في الدنيا
حزبنا حتى يفضى إلى الراحة والكرامة . والثالث طلب ما عند الناس فطلب البناء المشيد
والمراكب الفارهة ( والكسوة ) الظاهرة والخدم الكثير والتطاول على عباد الله فألهاه
ما بيده من عرض الدنيا عن الآخرة ، فهو عبد الدنانير والدراهم والمرأة والخادم والثوب
اللين والمركب ، يكسب ماله من حلاله وحرامه ، يحاسب عليه ويذهب بهناه غيره ،
فذلك ليس له في الآخرة من خلاق .
أخبرناه ابن قتيبة ثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي ثنا أبي عن عبد العزيز بن أبي
رواد وإن كان عبد العزيز وعمرو بن بكر ليسا في الحديث بشئ ، فإن هذا ليس من
عملهما وهذا شئ تفرد به إبراهيم بن عمرو ، وهو مما عملت يداه لان هذا كلام ليس
هامش
( 1 ) الميزان 51 / 1 .