الدجاجلة ، وكان رقاصا بالبصرة ، يدعى إلى الأعراس ( 1 ) فيرقص فيها . فلما كبر جعل يروى
عن أنس ، ويضع عليه . روى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذ تصدق الحي عن الميت حملت
الملائكة صدقته على أطباق من نور فيأتون به قبر الميت فينادونه : يا صاحب القبر القريب هذه
هدية أهداها لك أهلك فهو فرح مستبشر ، وصاحبه إلى جنبه كئيب حزين يقول : ألم أخلف
مالا ؟ ألم أخلف أهلا ؟ وروى عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو أن الله
عز وجل أذن للسموات والأرضين أن تتكلما لبشرتا لمن صام رمضان بالجنة * وروى
عن أنى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مامن يوم يصبح فيه الانسان إلا استقبل الروح
الجسد فيقول : يا جسدي أسألك بوجه الذي لا يرد سائله أن لا تعمل اليوم عملا يوردني
جهنم * فيما يشبه هذه الأحاديث التي لا أصل لها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن
أبو هدبة يعرف بالحديث ولا يكتبه ، إنما كان يلعب ويسخر به في المجالس والأعراس
؟ ؟ ؟ على هذا يحفل النغم ( 2 ) ويرقص في المجالس حتى شاخ ، فلما كبر زعم أنه سمع
مالك ، وجعل يضع عليه مثل ما ذكرت ، فلا يحل لمسلم أن يكتب حديثه ولا يذكره
إلا على وجه ( 3 ) التعجب . أخبرنا عمرو بن محمد ثنا محمد بن علي المصفري ثنا أحمد بن سنان ( 4 )
ثنا محمد بن بلال وكان صاحب سنة قال سمعته يقول : أبو هدبة هذا عدو الله ، كان يحفل
الغنم عندنا ، ثم قعد يحدث عن أنس بن مالك .
إبراهيم بن زكريا الواسطي ( 5 ) شيخ ، يروى عن مالك وأبى بكر ابن أبي عياش ، وروى
عنه إبراهيم بن راشد الآدمي ومحمد بن عبيد الله القرشي ، يأتي عن الثقات مالا يشبه
حديث الاثبات ، إن لم يكن بالمتعمد لها فهو المدلس عن الكذابين ، لأني رأيته قد روى
هامش
( 1 ) في الهندية : " الأعراس " وفى المخطوطة : " العراسات " وفى الميزان " العرائس "
( 2 ) في المخطوطة : " النغم " كما أثبتناها وفى الهندية : " الغنم " وقد وردت بعد ذلك " الغنم "
في النسختين . وحفل الشاة بالتشديد جمع اللبن في ضرعها ليرى حافلا وهو استعمال يصلح للمعنيين .
( 3 ) في الهندية : " إلا على هذا التعجب "
( 4 ) في الهندية : " أحمد بن شياد "
( 5 ) في الهندية : " خيثم " وفى المخطوطة : " خثعم " وما أثبتناه من الميزان 30 / 1 .