مسجد الجامع ، فلما فرغنا من الصلاة قام بين أيدينا شاب فقال : حدثنا أبو خليفة ، حدثنا
أبو الوليد حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من قضى لمسلم
حاجة فعل الله له كذا ، وذكر كلاما طويلا ، فلما فرغ من كلامه دعوته ، فقلت : من أين
أنت ؟ فقال : من أحل بردعة ، قلت : دخلت البصرة ؟ قال : لا . قلت : رأيت
أبا خليفة ؟ قال : لا قلت : فكيف تروى عنه وأنت لم تره ؟ فقال : إن المناقشة معنا
من قلة المروءة أنا أحفظ هذا الاسناد الواحد ، فكلما سمعت حديثا ضممته إلى هذا
الاسناد فرويت ، فقمت وتركته ) .
أخبرنا محمد بن المنذر ، حدثنا محمد بن إدريس ، قال : حدثنا مؤمل بن
إهاب قال . قام رجل يحدث ويزيد بن هارون قاعد ، فجعل يسأل الناس ، فلم يعط .
فقال : حدثنا يزيد بن هارون عن شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال : إذا سأل السائل
ثلاثة فلم يعط فكبر عليهم ثلاثا ، وجعل يقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، ثم مر ،
فذكرنا ليزيد بن هارون ، فقال : اكذب على الخبيث ما سمعت بهذا قط . قال : وقام سائل
فجعل يقول : حدثنا يزيد بن هارون عن ذئب بن أبي ذئب ، فضحك يزيد ابن هارون ،
فلما قمنا تبعناه فقلنا له : ويحك . ليس اسمه ذئب إنما هو محمد بن عبد الرحمن ( 1 ) فقال :
إذا كان أبوه اسمه أبو ذئب فأي شئ كان ابنه إلا ذئب ؟
أخبرنا مكحول ببيروت ، حدثنا أبو الحسن الرهاوي ، قال : سمعت
يزيد بن هارون يقول : ما رأيت أحدا قط أكذب من أبي سعيد المدائني ، وكان حسن
القصص ، حسن النغمة ، وكنت يوما عنده إذ قال حدثنا ابن أبي ذئب عن مسروق بن الأجدع ،
وأنا ابكى عند قصصه فالتفت إلى إنسان إلى جانبي ، فقلت : ويحك هذا يكذب فقال
أي لحيه ( 2 ) قعودك عنده تبكى وأنت تعلم أنه يكذب إيش .
هامش
( 1 ) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب .
( 2 ) هكذا في المخطوطة وكأنه يندد بتقدمه في السن مع انخداعه بالرجل وفى الهندية " الجيئة "
وعلق عليها بقوله " كذا " .