دليل على أن وقتهما واحد عند الضرورات ، والغسق : ظلمة الليل ، وقد غسق يغسق : أي أخّر الأذان إلى أن يغسق الظلام على الأرض .
وأراد بقرآن الفجر : صلاة الفجر ، سماها قرآنا ، لأن القرآن يقرأ فيها ، وهذا من أبين الدليل على وجب القراءة في الصلاة .
والفجر سمّى فجرا ، لانفجار الصبح ، وهما فجران :
فالأول منهما مستطيل في السماء يشبّه بذنب السّرحان ، وهو الذنب ، لأنه مستدق صاعد غير معترض في الأفق ، وهو الفجر الكاذب الذي لا يحل أداء صلاة الصبح فيه ولا يحرم الأكل على الصائم .
والفجر الثاني : هو المستطير الصادق ، سمى مستطيرا لانتشاره في الأفق ، قال اللَّه تعالى : . * ( ويَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّه مُسْتَطِيراً ) * [ سورة الإنسان ، الآية 7 ] : أي منتشرا فاشيا ظاهرا .
وقوله تعالى : . * ( وكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * .
[ سورة البقرة ، الآية 187 ] المقصود بالخيط الأسود : الفجر الأول الذي يقال له : الكاذب .
والخيط الأبيض : الفجر الثاني ، سمى أبيض لانتشار البياض في الأفق معترضا ، قال أبو داود الأيادي : فلما أضاءت لنا سدفه
ولاح من الصبح خيط أنار أراد الفجر الثاني بقوله : « خيط أنارا » لأنه جعله منيرا ، وقرنه بالسدفة ، وهي اختلاط الضوء والظلمة معا .
- وأما الشفق : فهو عند العرب : الحمرة .
وروى سلمة عن الفراء أنه قال : سمعت بعض العرب يقول :
عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق ، وكان أحمر ، قال : فهذا
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية — صفحة 376
مساهمون: محمود عبد الرحمن عبد المنعم
ص٣٧٦