مخرج فيها ، وكثيرا ما يكون الحديث فيها من غير طريق " الأوسط " ،
غير ملتفت لما في هذا من مخالفة لقواعد التحقيق ، فمن المعلوم أن
روايات الطبراني أكثرها غرائب وإفرادات ، فكيف نعمد إلى تصحيحها
اعتمادا على الروايات الصحيحة ، والتي رواها الثقات ، وأدخلها أصحاب
الأصول في كتبهم ، كالأصول الستة ، بل قد يكون هناك خلاف بين
الرواة في بعض الاسناد أو بعض المتن ، فإذا به يحمل رواية الضعفاء
على رواية الثقات ، فتظهر وكأنها متفقة ، وهي في الواقع مختلفة .
انظر مثلا الحديث رقم ( 1334 - بترقيمه ) :
حيث وقع بالأصل هكذا : " إذا سمعتم بالطاعون بأرض ، فلا
تدخلوا عليه ، وإذا وقع وأنتم بها ، فلا تخرجوا . . . " .
وهو واضح بالمخطوط ، لكن كأن في مصورته عيبا ، فلم يستطع أن يقرأ ما بين " فلا " و " فلا " ، فزاده بين معقوفين ، بلفظ : " فلا
[ تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها ] فلا . . . " .
وقال : " غير ظاهر في المخطوطة ، واستدركه من البخاري " !
كذا فعل ! وقد روى الطبراني هذا الحديث من طريق أحمد بن ثابت
الجحدري ، عن عمير بن عبد المجيد الحنفي ، عن عبد الحميد بن
جعفر . . .
ولم يرو أحد من الستة لعمير بن عبد المجيد أصلا ، وأحمد بن ثابت
روى له ابن ماجة وحده ، وعبد الحميد بن جعفر أخرج له مسلم دون
البخاري .
فهل يصلح أن يستدرك هذا السقط من " صحيح البخاري " ؟ !
وقارن برقم ( 1312 ) من طبعتنا ، لترى الاختلاف .
المعجم الأوسط — صفحة المقدمة 33
مساهمون: الطبراني
صالمقدمة ٣٣