( أحدهما ) أنه ليس بقذف فيهما لجواز أن يكون معناه لست بابن فلان أو
لست بابني خلقا أو خلقا .
( والثاني ) أنه قذف لأن الظاهر منه النفي والقذف ، ومن أصحابنا من قال
ليس بقذف من الزوج وهو قذف من الأجنبي ، لان الأب يحتاج إلى تأديب
ولده فيقول لست بابني مبالغة في تأديبه ، والأجنبي غير محتاج إلى تأديبه
فجعل قذفا منه .
( فصل ) وإن قال لعربي يا نبطي ، فإن أراد نبطي اللسان أو نبطي الدار لم
يكن قذفا ، وإن أراد نفى نسبه من العرب ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه ليس بقذف
لان الله تعالى علق الحد على الزنا فقال ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
بأربعة شهداء ) وشهادة الأربعة يحتاج إليها في إثبات الزنا .
( والثاني ) أنه يجب به الحد لما روى الأشعث بن قيس أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : لا أوتى برجل يقول إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته وعن
ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : لا حد إلا في اثنتين ، قذف محصنة ونفى
رجل من أبيه .
( فصل ) ومن لا يجب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف أو للتعريض
بالقذف من غير نية عزر لأنه آذى من لا يجوز أذاه ، وإن قال لامرأته
استكرهت على الزنا ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه يعزر لأنه يلحقها بذلك عار
عند الناس ( والثاني ) أنه لا يعزر ، لأنه لا عار عليها في الشريعة بما
فعل بها مستكرهة .
( الشرح ) قوله ( ولا يجب الحد إلا بصريح القذف ، قالت الحنابلة : وصريح
القذف يا زان يا عاهر ، قد زنيت ، زنا فرجك ونحوه . وكذا يا لوطي .
لقله واختاره الأكثر .
قال أحمد ( يحده ) قالوا وإن فسر يا منيوكة بفعل زوج فليس قذفا ، ذكروه
في الرعاية والتبصرة . وان أراد بزاني العين أو يا عاهر اليد لم يقبل منه مع سبقه
ما يدل على قذف صريح ، وكنايته زنت يداك أو رجلاك أو يدك أو بدنك
المجموع — صفحة 59
مساهمون: النووي
ص٥٩