بالتكرار فرجع إليه ، كما لو قال له على كذا ، وان قال له على كذا كذا درهما
لزمه درهم ، لأنه فسر المبهم به ، وان قال له على كذا وكذا رجع في
التفسير إليه لأنه أقر بمبهمين ، لان العطف بالواو يقتضى أن يكون الثاني غير
الأول فصار كما لو قال له على شئ وشئ وإن قال له على كذا وكذا درهم فقد
روى المزني فيه قولين ( أحدهما ) أنه يلزمه درهم ( والثاني ) يلزمه درهمان ، فمن
أصحابنا من قال فيه قولان :
( أحدهما ) أنه يلزمه درهمان لأنه ذكر مبهمين ثم فسر بالدرهم فرجع إلى
كل واحد منهما .
( والثاني ) أنه يلزمه درهم لأنه يجوز أن يكون فسر المبهمين بالدرهم لكل
واحد منهما نصفا فلا يلزمه ما زاد مع الاحتمال
وقال أبوا سحاق وعامة أصحابنا : إذا قال كذا وكذا درهما بالنصب لزمه
درهمان لأنه جعل الدرهم تفسيرا فرجع إلى كل واحد منهما ، وان قال كذا
وكذا درهم بالرفع لزمه درهم لأنه يخبر عن المبهمين بأنهما درهم ، وحمل القولين
على هذين الحالين ، وقد نص الشافعي رحمة الله عليه في الاقرار والمواهب .
( فصل ) وان قال له على ألف رجع في البيان إليه وبأي جنس من المال
فسره قبل منه . وإن فسره بأجناس قبل منه لأنه يحتمل الجميع ، وان قال له
على ألف ودرهم لزمه درهم ورجع في تفسير الألف إليه . وقال أبو ثور يكون
الجميع دراهم ، وهذا خطأ لان العطف لا يقتضى أن يكون المعطوف من جنس
المعطوف عليه ، لأنه قد يعطف الشئ على غير جنسه كما يعطف على جنسه ،
ألا ترى أنه يجوز أن يقول رأيت رجلا وحمارا ، كما يجوز أن يقول رأيت رجلا
ورجلا ، وان قال له على مائة وخمسون درهما ، أو له على ألف وعشرة دراهم
ففيه وجهان :
( أحدهما ) أنه يلزمه خمسون درهما وعشرة دراهم ويرجع في تفسير المائة
والألف إليه ، كما قلنا في قوله ألف ودرهم
( والثاني ) أنه يلزمه مائة درهم وخمسون درهما أو ألف درهم وعشرة دراهم
والفرق بينها وبين قوله ألف ودرهم أن الدرهم المعطوف على الألف لم يذكره
المجموع — صفحة 314
مساهمون: النووي
ص٣١٤