إطلاق الدراهم يقتضى سكة البلد كما يقتضى ذلك في البيع ، وهذا خطأ لان البيع
إيجاب في الحال فاعتبر الموضع الذي يجب فيه ، والاقرار إخبار عن وجوب
سابق وذلك يختلف فرجع إليه
( فصل ) وإن أقر بدرهم في وقت ثم أقر بدرهم في وقت آخر لزمه درهم
واحد لأنه إخبار فيجوز أن يكون ذلك خبرا عما أخبر به في لأول ، ولهذا لو
قال رأيت زيدا ثم قال رأيت زيدا لم يقتض أن يكون الثاني إخبارا عن رؤية
ثانية ، وإن قال له على درهم من ثمن ثوب ثم قال له على درهم من ثمن عبد لزمه درهمان
لأنه لا يحتمل أن يكون الثاني هو الأول . وإن قال له على درهم ودرهم لزمه
درهمان لان الواو تقتضي أن يكون المعطوف غير المعطوف عليه . وان قال له
على درهم ودرهمان لزمه ثلاثة دراهم لما ذكرناه .
وان قال له على درهم فدرهم لزمه درهم واحد ، وان قال لامرأته أنت طالق
فطالق وقعت طلقتان .
واختلف أصحابنا في ذلك ، فقال أبو علي بن خيران رحمه الله لا فرق بين
المسئلتين فجعلهما على قولين ، ومنهم من قال يلزمه في الاقرار درهم وفى الطلاق
طلقتان ، والفرق بينهما أن الطلاق لا يدخله التفصيل والدراهم يدخلها التفصيل
فيجوز أن يزيد : له على درهم فدرهم خير منه . وان قال له على درهم ودرهم ودرهم
لزمه ثلاثة درهم . وان قال أنت طالق وطالق وطالق ولم ينو شيئا ففيه قولان
( أحدهما ) أنه يقع طلقتان ( والثاني ) أنه يقع ثلاث طلقات ، فنقل أبو علي
ابن خيران جوابه في لطلاق إلى الاقرار وجعلهما على قولين ومن أصحابنا من
قال يقع طلقتان في أحد القولين وفى الاقرار يلزمه ثلاثة دراهم قولا واحدا ،
لان الطلاق يدخله التأكيد فحمل التكرار على التأكيد ، والاقرار لا يدخله
التأكيد فحمل التكرار على العدد .
وان قال له على درهم فوق درهم أو درهم تحت درهم لزمه درهم واحد لأنه
يحتمل أن يكون فوق درهم أو تحت درهم في الجودة ، ويحتمل فوق درهم أو تحت
درهم لي فلم يلزمه زيادة مع الاحتمال .
المجموع — صفحة 312
مساهمون: النووي
ص٣١٢