( والثاني ) وهو المذهب أن يجوز لان هندا قالت يا رسول الله إن أبا سفيان
رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما آخذه سرا ، فقال عليه
السلام خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، فأذن لها في الاخذ مع القدرة
على الاخذ بالحاكم ، ولان عليه في المحاكمة مشقة فجاز له أخذه ، فإن كان الذي
قدر عليه من جنس حقه أخذ قدر حقه ، وإن كان من غير جنسه أخذه ولا يجوز
أن يتملكه لأنه من غير جنس ماله فلا يجوز أن يتملكه ولكن يبيعه ويصرف
ثمنه في حقه ، وفى كيفية البيع وجهان :
( أحدهما ) أنه يواطئ رجلا ليقر له بحق وأنه ممتنع من أدائه فيبيع الحاكم
المال عليه .
( والثاني ) وهو المذهب أنه يبيع المال بنفسه لأنه يتعذر عليه أن يثبت
الحق عند الحاكم وأنه ممتنع من بيعه فملك بيعه بنفسه ، فإن تلفت العين قبل البيع
ففيه وجهان : أحدهما أنها تتلف من ضمان من عليه الحق ولا يسقط دينه لأنها
محبوسة لاستيفاء حقه منها ، فكان هلاكها من ضمان المالك كالرهن . والوجه
الثاني : أنها تتلف من ضمان صاحب الحق لأنه أخذها بغير إذن المالك فتلفت
من ضمانه بخلاف الرهن فإنه أخذه بإذن المالك فتلف من ضمانه
( الشرح ) حديث ابن عباس ( لو أن الناس أعطوا . . . ) متفق عليه بلفظ
( لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على
المدعى عليه ) وأخرجه البيهقي عن نافع عن ابن عمر وابن حبان عن مجاهد عن
ابن عمر ، والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، والدارقطني
وإسناده عنده ضعيف .
حديث ( في قصة الحضرمي . . ) سبق تخريجه .
حديث أبي موسى الأشعري ( أن رجلين تداعيا دابة . . ) أخرجه الدارقطني
والبيهقي من حديث جابر بلفظ ( أن رجلين تداعيا دابة وأقام كل واحد منهما
بينة أنها دابته فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للتي في يده ، واسناده
ضعيف . وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي ( أن رجلين اختصما
المجموع — صفحة 204
مساهمون: النووي
ص٢٠٤