وإن كان الوارث ممن له فرض لا ينقص كالزوجين ، فإن شهد الشهود أنه
لا وارث له سواه وهم من أهل الخبرة دفع إليه أكمل للفرضين ولا يؤخذ منه
ضمين ، وان لم يشهدوا أنه لا وارث له سواه ، أو شهدوا بذلك ولم يكونوا من
أهل الخبرة دفع إليه أنقص الفرضين ، فإن كان زوجا دفع إليه ربع المال عائلا ،
وإن كان زوجة دفع إليها ربع الثمن عائلا ويوقف الباقي ، فإن لم يظهر وارث
آخر دفع إليه الباقي .
( فصل ) وان ماتت امرأة وابنها ، فقال زوجها ماتت فورثها الابن ، ثم
مات الابن فورثته ، وقال أخوها بل مات الابن أولا فورثته الام ثم ماتت
فورثتها لم يورث ميت من ميت ، بل يجعل مال الابن للزوج ومال المرأة للزوج
والأخ ، لأنه لا يرث الا من تيقن حياته عند موت مورثه ، وههنا لا تعرف
حياة واحد من الميتين عند موت مورثه فلم يورث أحدهما من الآخر كالغرقى
( فصل ) وإن مات رجل وله دار وخلف ابنا وزوجة ، فادعى الابن أنه
تركها ميراثا ، وادعت الزوجة أنه أصدقها الدار ، وأقام كل واحد منهما بينة ،
قدمت بينة الزوجة على بينة الإرث ، لان بينة الإرث تشهد بظاهر الملك المتقدم
وبينة الصداق تشهد بأمر حادث على الملك خفى على بينة الإرث .
( فصل ) وإن تداعى رجلان حائطا بين داريهما ، فإن كان مبنيا على تربيع
إحداهما مساويا لها في السمك والحد ولم يكن بناؤه مخالفا لبناء الدار الأخرى
ولم تكن بينة لأحدهما فالقول قول من بنى على تربيع داره ، لأن الظاهر أنه بنى
لداره . وإن كان لأحدهما عليه أزج فالقول قوله لأن الظاهر أنه بنى للأزج ،
وإن كان مطلقا وهو الذي لم يقصد به سوى السترة ولم تكن بينة حلفا وجعل
بينهما لأنه متصل بالملكين اتصالا واحدا .
وإن كان لأحدهما عليه جذوع ولم يقدم على الآخر بذلك لأنهما لو تنازعا
فيه قبل وضع الجذوع كان بينهما ، ووضع الجذوع يجوز أن يكون بإذن من
الجار أو بقضاء حاكم يرى وضع الجذوع على حائط الجار بغير رضاه يزيل
ما تيقناه بأمر محتمل ، كما لو مات رجل عن دار ثم وجد الدار في يد أجنبي
المجموع — صفحة 201
مساهمون: النووي
ص٢٠١