قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب القسمة .
تجوز قسمة الأموال المشتركة لقوله عز وجل ( وإذا حضر القسمة أولو
القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) ولان النبي
صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب يقال له الصفراء ، وقسم غنائم خيبر
على ثمانية عشر بينهما ، وقسم غنائم حنين بأوطاس وقيل بالجعرانة ، ولان
بالشركاء حاجة إلى القسمة ليتمكن كل واحد منهم من التصرف في ماله على الكمال
ويتخلص من كثرة الأيدي وسوء المشاركة .
( فصل ) ويجوز لهم أن يتقاسموا بأنفسهم ويجوز أن ينصبوا من يقسم
بينهم ويجوز أن يرفعوا إلى الحاكم لينصب من أنفسهم بينهم ، ويجب أن يكون
القاسم عالما بالقسمة ليوصل كل واحد منهم إلى حقه ، كما يجب أن يكون الحاكم
عالما ليحكم بينهم بالحق ، فإن كان القاسم من جهة الحاكم لم يجز أن يكون فاسقا
ولا عبدا ، لأنه نصبه لالزام الحكم فلم يجز أن يكون فاسقا ولا عبدا فالحاكم ،
فإن لم يكن فيها تقويم جاز قاسم واحد ، وإن كان فيها تقويم لم يجز أقل من اثنين
لان التقويم لا يثبت إلا باثنين ، وإن كان فيها خرص ففيه قولان .
( أحدهما ) أنه يجوز أن يكون الخارص واحدا .
( والثاني ) أنه يجب أن يكون الخارص اثنين
( فصل ) إن كان القاسم نصبه الحاكم كانت أجرته من سهم المصالح ، لما
روى أن عليا رضي الله عنه أعطى القاسم من بيت المال ، ولأنه من المصالح
فكانت أجرته من سهم المصالح ، فإن لم يكن في بيت المال شئ وجبت على
الشركاء على قدر أملاكهم لأنه مؤنة تجب لمال مشترك فكانت على قدر الملك
كنفقة العبيد والبهائم المشتركة ، وإن كان القاسم نصبه الشركاء جاز أن يكون
فاسقا وعبدا لأنه وكيل لهم وتجب أجرته عليهم على ما شرطوا لأنه أجير لهم .
( فصل ) وإن كان في القسمة رد فهو بيع لان صاحب الرد بذل المال
المجموع — صفحة 172
مساهمون: النووي
ص١٧٢