تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ووافق أبو حنيفة مالكا في هذه الشروط إلا في الوطئ المحظور واشترط في الحرية أن تكون من الطرفين أعني أن يكون الزاني والزانية حرين ولم يشترط الاسلام الشافعي . وعمدة الشافعي ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ، وهو حديث متفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية واليهودي ، وعمدة مالك من طريق المعنى أن الاحصان عنده فضيلة ، ولا فضيلة مع عدم الاسلام وهذا مبناه على أن الوطئ في نكاح صحيح هو مندوب إليه فهذا هو حكم الثيب . وأما الأبكار فان المسلمين أجمعوا على أن حد البكر في الزنا جلد مائة ، واختلفوا في التغريب فقال أبو حنيفة وأصحابه لا تغريب أصلا . وقال الشافعي : لابد من التغريب مع الجلد لكل زان ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا . وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة ، وبه قال الأوزاعي ولا تغريب عند مالك على العبيد فعمدة من أوجب التغريب على الاطلاق حديث عبادة بن الصامت ، ومن خصص المرأة من هذا العموم فإنما خصصه بالقياس ، لأنه رأى أن المرأة تعرض بالغربة لأكثر من الزنا ، وهذا من القياس المرسل أعني المصلحي الذي كثيرا ما يقول به مالك . وأما عمدة الحنفية فظاهر الكتاب وهو مبنى على رأيهم أن الزيادة على النص فسخ وأنه ليس ينسخ الكتاب بأخبار الآحاد ، ورووا عن عمر أنه حد ولم يغرب ، وروى الكوفيون عن أبي بكر وعمر أنهم غربوا . وأما حكم العبيد في هذه الفاحشة فان العبيد صنفان ذكور وإناث ، أما الإناث فان العلماء أجمعوا على أن الأمة إذا تزوجت وزنت أن حدها خمسون جلدة ، واختلفوا إذا لم تزوج ، فقال جمهور فقهاء الأمصار حدها خمسون جلدة وقالت طائفة . لا حد عليها وإنما عليها تعزير فقط ، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب ، وقال قوم لا حد على الأمة أصلا ، والسبب في اختلافهم الاشتراك الذي في اسم الاحصان في قوله تعالى ( فان أحصن ) فمن فهم الاحصان التزوج قال بدليل الخطاب لا تجلد الغير المتزوجة ، ومن فهم من الاحصان الاسلام