حال الوطئ ولا يشترط الاسلام في الاحصان ، ولا خلاف بين أهل العلم في
أن الزنى ووطئ الشبهة لا يصير به أحدهما محصنا ، ولا نعلم بينهم خلافا في أن
التسري لا يحصل به الاحصان لواحد منهما ، لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه
أحكامه ، وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة وغرب عاما إلى مسافة قصر
لان أحكام السفر من القصر والفطر لا تثبت بدونه ، وفى الكافي وحيث رأى الامام
الزيادة في المسافة فله ذلك ، لان عمر رضي الله عنه غرب إلى الشام والعراق ،
وإن رأى زيادة على الحول لم يجز لان مدة الحول منصوص عليها فلم يدخلها الاجتهاد
والمسافة غير منصوص عليها فرجع فيها إلى الاجتهاد اه .
وتغرب المرأة مع محرم لعموم نهيها عن السفر بلا محرم وعليها أجرته ،
ويغرب غريب إلى غير وطنه . وإن زنى الرقيق جلد خمسين جلدة ، بكرا أو ثيبا
لقوله تعالى ( فعليهن نصف ما على المحصنات . . . ) والعذاب المذكور في القرآن
مائة جلدة فينصرف التنصيف إليه دون غيره والرجم لا يتأتى تنصيفه .
وعن عبد الله بن عباس المخزومي قال ( أمرني عمر بن الخطاب في فتية من
قريش فجلدنا ولائد من ولائد الامارة خمسين خمسين في الزنى ) رواه مالك .
ولا يغرب لان تغريبه إضرارا بسيده دونه ، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر
بتغريب الأمة إذا زنت في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد ) وقد سبق
قالت المالكية : والزناة الذين تختلف العقوبة باختلافهم أربعة أصناف ،
محصنون ثيب وأبكار ، وأحرار وعبيد ، وذكور وإناث ، والحدود الاسلامية
ثلاثة : رجم وجلد وتغريب :
فأما الثيب الأحرار المحصنون فإن المسلمين أجمعوا على أن حدهم الرجم إلا
فرقة من أهل الأهواء ، فإنهم رأوا أن حد كل زان الجلد ، وإنما صار الجمهور
للرجم لثبوت أحاديث الرجم ، فخصصوا الكتاب بالسنة ، أعني قوله تعالى
( الزانية والزاني ) الآية . واختلفوا موضعين ، أحدهما هل يجلدون مع
الرجم أم لا ، والموضع الثاني في شروط الاحصان .
قال القرطبي في تفسيره : قوله تعالى ( مائة جلدة ) هذا حد الزاني الحر البالغ
البكر ، وكذلك الزانية البالغة البكر الحرة ، وثبت بالسنة تغريب عام على الخلاف
المجموع — صفحة 14
مساهمون: النووي
ص١٤