جهله ومنه سمى الحائط وأصله الحفظ ، حاطه يحوطه أي حفظه ، والمعنى أن
يحكم باليقين والقطع من غير تخمين ويأخذ بالثقة في أموره وأحكامه .
قوله ( كتب له العهد ) أصل العهد الوصية ، وقد عهدت إليه أي وصيته .
ومنه اشتق العهد الذي يكتب للولاة ، قال الله تعالى ( ولقد عهدنا إلى آدم من
قبل نفسي ) أي أوصيناه أن لا يأكل من الشجرة فنسي ، والعهد اليمين ، من قوله
على عهد ، والعهد من قولك عهدته بمكان كذا .
قوله ( قاضيا ووزيرا ) الوزير مشتق من الوزر وهو الجبل والملجأ ، كأنه
يستند إليه في الأمور ، قال الله تعالى ( كلا لا وزر ) أي لا ملجأ ، وقيل بل
هو مشتق من الوزر وهو الثقل ، كأنه يحمل أثقال أموره وأعباءه ، والوزر
هو الحمل المثقل الظهر ، من قوله تعالى ( ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك )
قوله ( فقد آثرتكم بهما ) قيل فضلتكم بهما وقيل اخترتكم ، والمراد ههنا
خصصتكم بهما دون غيركم ، يقال استأثر فلان بكذا ، أي خص به دون غيره
وانفرد به . قال الشاعر :
استأثر الله بالبقاء وبالعد * ل وولى الملامة الرجلا .
أي تفرد بالبقاء عز وجل .
قوله ( ابن اللتبية ) بضم اللام وإسكان التاء منسوب إلى بنى لتب ، وهم حي
من أزد قوله ( عائد المريض في مخرف من مخارف الجنة ) المخرف بالفتح
البستان ، قال الأصمعي واحد المخارف مخرف وهو جنس النخل ، سمى بذلك لأنه
يخرف ، أي يجتني .
قوله ( لم يؤمن أن يحابى ) المحاباة أن يبيع إليه بأقل من ثمن المثل ، وقد ذكر
قوله ( والمرض يقلقه ) قال الجوهري : القلق الانزعاج ، يقال بات قلقا وأقلقه
غيره قوله ( يدافع الأخبثين ) تثنية الأخبث ، وهما البول والغائط ، ومعناه
الخبيثين أي النجسين المستقذرين ، لكن لفظة أفعل أبلغ وأكثر .
قوله ( في حر مزعج ) أزعجه أي أقلقه من مكانه وانزعج بنفسه ، والمزعاج
المرأة التي لا تستقر في مكان والقلق ضيق الصدر وقلة الصبر .
المجموع — صفحة 146
مساهمون: النووي
ص١٤٦