وقضى أي حكم ، قال الله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) وقضى في
القرآن واللغة يأتي على وجوه تتقارب معانيها ، ومرجعها كلها إلى انقطاع الشئ
وتمامه والفراغ منه ، منها قوله تعالى ( فقضاهن سبع سماوات ) أراد قطعهن
وأحكم خلقهن وفرغ منهن ، وقوله تعالى ( فلما قضى ولوا إلى قومهم ) أي فرغ
من تلاوته ، وقوله تعالى ( ولولا أجل مسمى لقضى بينهم ) لفصل الحكم وقطع
وقال أبو ذؤيب :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع التوابع تبع
أي صنعهما وأحكام صنعتهما .
قوله ( فإن كان خاملا ) الخامل الساقط الذي لا نباهة له ، وقد خمل يخمل
خمولا وأخملته أنا .
قوله ( من استقضى فكأنما ذبح بغير سكين ) قال في الشامل : لم يخرج مخرج
الذم للقضاء وإنما وصفه بالمشقة فكأن من قلده فقد حمل على نفسه مشقة كمشقة
الذبح ، والمعتوه الناقص العقل ، وقد ذكر في الوصايا .
قوله ( وقلده ) هو من القلادة التي تكون في العنق .
قوله ( برزمة إلى السوق ) الرزمة البكارة من الثياب ، وقد رزمها ترزيما ،
أي شد رزمها .
قوله ( جبارا ) قيل الجبار الذي يقتل على الغضب ، وقيل هو ذو السطوة
والقهر ، ومنه يقال جبرته عل كذا ، وأجبرته إذا أكرهته عليه وقهرته ، ومنه
جبر العظم لأنه كالاكراه على الاصلاح .
قوله ( عسوفا ) أي ظلوما ، والعسف الظلم ، وأصل العسف الاخذ على غير
الطريق ، ومثله التعسف والاعتساف .
قوله ( مهينا ) أي حقيرا ، وفسر قوله تعالى ( من ماء مهين ) أي حقير .
وقال الفراء : المهين العاجز ، وأراد بالضعيف ضعيف الرأي والتدبير لا ضعيف
الجسم . قوله ( من غير عنف ) العنف ضد الرفق يقال عنف عليه وعنف به أيضا
قوله ( بنيت على الاحتياط ) الاحتياط على الشئ الأحداق به من جميع
المجموع — صفحة 145
مساهمون: النووي
ص١٤٥