جزء وإن قلنا إنه يقسط على عدد الجناية ففيه وجهان ( أحدهما ) يسقط
نصفها لأجل الحد ويبقى النصف ، على الامام نصفه وعلى الجلاد نصفه ، لان
الضرب نوعان ، مضمون وغير مضمون ، فسقط النصف بما ليس بمضمون
ووجب النصف بما هو مضمون ( والثاني ) انه تقسط الدية أثلاثا فسقط ثلثها
بالحد ، وثلثها على الامام ، وثلثها على الجلاد ، لان الحد ثلاثة أنواع ، فجعل
لكل نوع الثلث .
( فصل ) ويضرب في حد الخمر بالأيدي والنعال وأطراف الثياب على ظاهر
النص ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى
برجل قد شرب الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اضربوه ، قال فمنا
الضارب بيده ومنا الضارب بنعله ومنا الضارب بثوبه ، فلما انصرف قال بعض
الناس أخزاك الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا هكذا ولا
تعينوا عليه الشيطان ولكن قولوا رحمك الله . ولأنه لما كان أخف من غيره
في العدد وجب أن يكون أخف من غيره في الصفة .
وقال أبو العباس وأبوا سحاق يضرب بالسوط . ووجهه ما روى أن عليا
رضي الله عنه لما أقام الحد على الوليد بن عقبة قال لعبد الله بن جعفر أقم عليه
الحد ، قال فأخذ السوط فجلده حتى انتهى إلى أربعين سوطا فقال له أمسك
وإن قلنا إنه يضرب بغير السوط فضرب بالسوط أربعين سوطا فمات ضمن ،
لأنه تعدى بالضرب بالسوط ، وكم يضمن ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) أنه يضمن بقدر ما زاد ألمه على ألم النعال .
( والثاني ) أنه يضمن جميع الدية لأنه عدل من جنس إلى غيره فأشبه إذا
ضربه بما يجرح فمات منه .
( فصل ) والسوط الذي يضرب به سوط بين سوطين ولا يمد ولا يجرد
ولا تشديده ، لما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ( ليس في هذه
الأمة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفة ) .
( فصل ) ولا يقام الحد في المسجد لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن