فقال قم يا عبد الله بن جعفر فاجلده فجلده ، وعلي عليه السلام بعد ذلك فعد
أربعين وقال جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر أربعين وأبو بكر أربعين
وعمر ثمانين وكل سنة .
وإن كان عبدا جلد عشرين لأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من
الحر كحد الزنا ، فإن رأى الامام أن يبلغ بحد الحر ثمانين وبحد العبد أربعين جاز
لما روى أبو وبرة الكلبي قال ( أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنه
فأتيته ومعه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعلى وطلحة والزبير رضي الله عنهم ،
فقلت ان خالد بن الوليد رضي الله عنه يقرأ عليك السلام ويقول إن الناس قد
انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه ، قال عمر هم هؤلاء عندك فسلهم ، فقال
علي عليه السلام تراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون .
فقال عمر بلغ صاحبك ما قال ، فجلد خالد ثمانين وجلد عمر ثمانين . قال وكان
عمر إذا أتى بالرجل القوى المتهمك في الشراب جلده ثمانين ، وإذا أتى بالرجل
الضعيف الذي كانت منه الزلة جلده أربعين ، فإن جلده أربعين ومات لم يضمن
لان الحق قتله ، وان جلده ثمانين ومات ضمن نصف الدية ، لان نصفه حد
ونصفه تعزير ، وسقط النصف بالحد ووجب النصف بالتعزير .
وإن جلد إحدى وأربعين فمات ففيه قولان .
( أحدهما ) أنه يضمن نصف ديته لأنه مات من مضمون وغير مضمون
فضمن نصف ديته ، كما لو جرحه واحد جراحة وجرح نفسه جراحات .
( والثاني ) أنه يضمن جزءا من أحد وأربعين جزءا من الدية لان الأسواط
متماثلة فقسطت الدية على عددها ، ومخالف الجراحات فإنها لا تتماثل ، وقد يموت
من جراحة ولا يموت من جراحات ، ولا يجوز أن يموت من سوط ويعيش
من أسواط .
وان أمر الامام الجلاد أن يضرب في الخمر ثمانين فجلده إحدى وثمانين ومات
المضروب ، فإن قلنا إن الدية تقسط على عدد الضرب سقط منها أربعون جزءا
لأجل الحد ووجب على الامام أربعون جزءا لأجل التعزير ووجب على الجلاد .
المجموع — صفحة 113
مساهمون: النووي
ص١١٣