الواجبات قال تسقط عنه ، وإن كان إسلامه بعد الحول ومن رأى أنه لا يهدم
الاسلام هذا الواجب كما لا يهدم كثيرا من الحقوق المرتبة مثل الديون وغير ذلك
قال لا تسقط بعد انقضاء الحول ، فسبب اختلافهم هو هل الاسلام يهدم الجزية
الواجبة أو لا يهدمها .
قال الغزنوي الحنفي في كتابه الغرة ( مسألة ) إذا أسلم الذي أو مات بعد
وجوب للجزية بمرور الحول سقطت عند أبي حنيفة وعند الشافعي لا تسقط .
حجة أبي حنيفة قوله صلى الله عليه ( لا جزية على مسلم ) وقوله صلى الله عليه وسلم
( الاسلام يجب ما قبله ) وروى أن ذميا طولب بالجزية في زمن عمر فأسلم ،
فقيل إنك أسلمت تعوذا . سبق ايرادها فيما ذكره منار السبيل ، ولان
الجزية وجبت عقوبة على الكفر وهي تسقط بالاسلام
حجة الشافعي أن الجزية وجبت على العصمة والامن فيما مضى ماله كان في
معرض التلف فحصلت له الصيانة بقبول الجزية ، وقد وصل إليه العوض فلا
تسقط عنه المعوض بالاسلام والموت ، والجواب عنه أن هذا قياس في مقابلة
النص والآثار فلا يقبل .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ولا تؤخذ الجزية من صبي لحديث معاذ قال : أمرني رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن آخذ من كل حالم دينار أو عدله معافريا ، ولان الجزية
تجب لحقن الدم والصبي محقون الدم وإن بلغ صبي من أولاد أهل الذمة فهو
في أمان لأنه كان في الأمان فلا يخرج منه من غيره عناد ، فإن اختار أن يكون
في الذمة ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه يستأنف له عقد الذمة ، لأن العقد الأول كان للأب دولة
فعلى هذا جزيته على ما يقع عليه التراضي
( والثاني ) لا يحتاج إلى استئناف عقد لأنه تبع الأب في الأمان فتبعه في
الذمة ، فعلى هذا يلزمه جزية أبيه وجده من الأب ولا يلزمه جزية جده من الام
لأنه لا جزية على الام فلا يلزمه جزية أبيها
المجموع — صفحة 402
مساهمون: النووي
ص٤٠٢