قال إن في الاسلام معاذا ، فرفع إلى عمر فقال ( إن في الاسلام معاذا وكتب
أن لا تؤخذ منه الجزية ) وفى قدر الجزية ثلاث روايات
( إحداهن ) يرجع إلى ما فرضه عمر على الموسر ثمانية وأربعون درهما ،
وعلى المتوسط أربعة وعشرون ، وعلى الفقير المعتمل إثنا عشر فرضها عمر
كذلك بمحضر من الصحابة وتابعه سائر الخلفاء بعد فصار إجماعا .
وقال ابن أبي نجيح : قلت لمجاهد ( ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل
اليمن عليهم دينار ؟ قال جعل ذلك من قبل اليسار ) رواه البخاري
( والثانية ) يرجع فيه إلى اجتهاد الامام في الزيادة والنقصان
( والثالثة ) تجوز الزيادة لا النقصان ( لان عمر زاد على ما فرض رسول
الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقص ) ويجوز أن يشرط عليهم مع الجزية ضيافة
من يمر بهم من المسلمين ، لما روى الأحنف بن قيس أن عمر شرط على أهل
الذمة ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا القناطر ، وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم
فعليهم ديته ) رواه أحمد
وروى أسلم أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا
إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الغنم والدجاج في ضيافتهم ، فقال أطعموهم
مما تأكلون ولا تزيدوهم على ذلك
قوله ( وتجب الجزية في آخر الحول . . ) قال ابن رشد وهي متى تجب الجزية
فإنهم اتفقوا على أنها لا تجب إلا بعد الحول وأنها تسقط عنه إذا أسلم قبل
انقضاء الحول ، واختلفوا إذا أسلم بعد ما يحول عليه الحول هل تؤخذ منه جزية
للحول الماضي بأسره أو لما مضى منه ، فقال قوم إذا أسلم فلا جزية عليه بعد
انقضاء الحول كان إسلامه أو قبل انقضائه ، وبهذا القول قال الجمهور
وقالت طائفة إن أسلم بعد الحول وجبت عليه الجزية ، وإن أسلم قبل حلول
الحول لم تجب عليه وانهم اتفقوا على أنه لا تجب عليه قبل انقضاء الحول لان
الحول شرط في وجوبها ، فإذا وجد الرافع لها وهو الاسلام قبل تقرر الوجوب
أعني قبل وجود شرط الوجوب لم تجب وإنما اختلفوا بعد انقضاء الحول لأنها
قد وجب ، فمن رأى أن الاسلام يهدم هذا الواجب في الكفر كما يهدم كثيرا من
المجموع — صفحة 401
مساهمون: النووي
ص٤٠١