القرابة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعند الشافعي رحمه الله سهم النبي صلى الله عليه وسلم
يدفع إلى الامام وسهم ذوي القربى باق .
حجة أبي حنيفة إجماع الصحابة على عهد الخلفاء الراشدين فإنهم قسموا خمس
الغنيمة على ثلاثة أسهم ولم يعطوا ذوي القربى شيئا لقربهم بل لفقرهم ، مع أنهم
شاهدوا قسمة النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويل الآية ، وكان ذلك بمحضر
من الصحابة من غير نكير فحل محل الاجماع ، فلو كان سهمهم باقيا لما منعوهم ،
وهذا لان المراد بالقربى قربى النصرة دون القرابة بدليل ، وذكر حديث جبير
الثاني المذكور في صدرا لشرح ، واستدل بحديث أم هانئ مرفوعا ، قال عليه
الصلاة والسلام ( سهم ذوي القربى لهم في حياتي وليس لهم بعد وفاتي ) وكذا سهم
النبي صلى الله عليه وسلم سقط بعد وفاته إذ غيره ليس في معناه من كل وجه .
حجة الشافعي قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شئ . . ) وهذا نص
صريح في المسألة .
ثم قال مؤيدا لمذهبه ( الجواب عنه أن المراد بالقربى قربى النصرة لا قربى
القرابة بما ذكرنا من الدليل وقد زالت النصرة بعد وفاته )
( قلت ) وقد اطلعت على كثير من كتب الفقه كالمغني والشرح الكبير عليه
والفروع والاقناع للحنابلة وشرحي الموطأ والبداية للمالكية وفتاوى السبكي وابن
حجر وروضة الطالبين للشافعية وبدائع الصنائع ( 1 ) وحاشية ابن عابدين للحنفية
والنيل والمحلى وتحفة الأحوذي وتهذيب السنن وأحكام القرآن للجصاص وكذا
لابن عربي والتفاسير للقرطبي ، صديق حسن خان وابن كثير وللقاسمي والرازي
والمنار وغير ذلك كثير مما ذكرناه من مراجع سابقة ، وقد وجدت خير ما أضعه
بين يديك ما أورده القرطبي متمشيا مع ما أشار إليه المنار ، إلا أنى أخالفه في
أنه أشار أن ما نقله في الخاتمة هو خير ما أورده صديق حسن خان ، إلا أنى بعد
المراجعة تبين لي أن صديق حسن خان نقل ما ذكره القرطبي مع اختصار كثير
فلم يأت بجديد ، ورأيت ردا للأمور في نصابها أن أحيل إلى القرطبي لأنه
هو السابق . قال القرطبي اختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس على ستة أقوال
هامش
( 1 ) وقد طبعناه قريبا ويطلب من مطبعة الامام بالقلعة بمصر