وقال المزني وأبو ثور يسوى بين الذكر والأنثى ، لأنه مال يستحق باسم
القرابة فلا يفصل الذكر فيه على الأنثى كالمال المستحق بالوصية القرابة ، وهذا
خطأ ، لأنه مال يستحق بقرابة الأب بالشرع ففضل الذكر فيه على الأنثى
كميراث ولد الأب ويدفع ذلك إلى القاضي منهم والداني .
وقال أبو إسحاق يدفع ما في كل إقليم إلى من فيه منهم ، لأنه يشق نقله من
إقليم إلى إقليم ، والمذهب الأول لقوله عز وجل ( ولذي القربى ) فعمم ولم يخص
ولأنه حق مستحق بالقرابة فاستوى فيه القاصي والداني كالميراث
( فصل ) وأما سهم اليتامى فهو لكل صغير فقير لا أب له فأما من له أب
فلا حتى له فيه لان اليتيم هو الذي لا أب له وليس لبالغ فيه حق ، لأنه لا يسمى
بعد البلوغ يتيما .
والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد الحلم ، وليس للغنى فيه حق
ومن أصحابنا من قال للغنى فيه حق ، لان اليتيم هو الذي لا أب له غنيا كان أو
فقيرا ، والمذهب الأول ، لان غناه بالمال أكثر من غناه بالأب فإذا لم يكن لمن
له أب فيه حق فلان لا يكون لمن له مالي أولى .
( فصل ) وأما سهم المساكين فهو لكل محتاج من الفقراء والمساكين لأنه
إذا أفرد المساكين تناول الفريقين .
( فصل ) وأما سهم ابن السبيل فهو لكل مسافر أو مريدا لسفر في غير
معصية وهو محتاج على ما ذكرناه في الزكاة .
( فصل ) ولا يدفع شئ من الخمس إلى كافر لأنه عطية من الله تعالى فلم
يكن الكافر فيها حق كالزكاة ، ولأنه مال مستحق على الكافر بكفره فلم يجز أن
يستحقه الكافر وبالله التوفيق .
( الشرح ) حديث جبير بن مطعم ( والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله إلا
الخمس . . ) أخرجه أبو داود مختصرا وابن حبان في صحيحة عن عبادة بن
الصامت وقال ( وأخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وبرة من جنب
بعير ، ثم قال يا أيها الناس انه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس ،
المجموع — صفحة 370
مساهمون: النووي
ص٣٧٠