وقد اختلف في الرواية في حضور الزبير بفرسين هل أعطاه النبي صلى الله عليه
وسلم سهم فرس واحدة أو سهم فرسين ، والاسهام للدواب خاص بالأفراس
دون غيرها من الحيوانات قال في البحر ( مسألة ) ولا يسهم لغير الخيل من البهائم
إجماعا إذ لا إرهاب في غيرها ويسهم للبرذون والمقرف والهجين عند الأكثر ،
وقال الأوزاعي لا يسهم للبرذون .
قال ابن حزم في المحلى : ومن حضر بخيل لم يسهم له إلا ثلاثة أسهم فقط ،
وقد قال قوم يسهم لفرسين فقط ، وقال آخرون يسهم لكل فرس منها ، وهذا
لا يقوم به برهان .
فان قيل قد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للزبير لفرسين ، قلنا هذا
مرسل لا يصح ، وأصح حديث فيه الذي رويناه من طريق ابن وهب عن سعيد
ابن عبد الرحمن عن هشام عن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن
جده قال ( ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر للزبير بأربعة أسهم ، سهم للزبير
وسهم للقربى لصفية بنت عبد المطلب وسهمين للفرس
( قلت ) وما روى في الأحاديث الصحيحة المتفق عليها أن للفرس سهمين
هو ما ندين الله عليه .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ومن حضر الحرب ومرض فإن كان مرضا بقدر معه على القتال
كالسعال ونفور الطحال والحمى الخفيفة أسهم له ، لأنه من أهل القتال ، ولان
الانسان لا يخلو من مثله فلا يسقط سهمه لأجله ، وإن كان لا يقدر على القتال
لم يسهم له ، لأنه ليس من أهل القتال فلم يسهم له كالمجنون والطفل .
( فصل ) ولا حق في الغنيمة لمخذل ولا لمن برجف بالمسلمين ولا لكافر
حضر بغير إذن ، لأنه لا مصلحة للمسلمين في حضورهم ويرضخ للصبي والمرأة
والعبد والمشرك إذا حضر بالاذن ولم يسهم لهم : لما روى عمير قال غزوت مع
النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عبد مملوك ، فلما فتح الله على نبيه خيبر ( قلت ) يا رسول الله
سهمي فلم يضرب لي بسهم وأعطاني سيفا فتقلدته وكنت أخط بنعله في الأرض