حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحرث ، ولأنه إذا لم يبرز
إليه أحد ضعفت قلوب المسلمين وقويت قلوب المشركين ، فإن بدأ المسلم ودعا
إلى المبارزة لم يكره . وقال أبو علي بن أبي هريرة يكره لأنه ربما قتل وانكسرت
قلوب المسلمين ، والصحيح أنه لا يكره لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المبارزة بين الصفين فقال لا بأس ،
ويستحب ان لا يبارز إلا قوى في الحرب لأنه إذا بارز ضعيف لم يؤمن أن يقتل
فيضعف قلوب المسلمين ، وإن بارز ضعيف جاز ، ومن أصحابنا من قال لا يجوز
لان القصد من المبارزة إظهار القوة ، وذلك لا يحصل من مبارزة الضعيف ،
والصحيح هو الأول لان التغرير بالنفس يجزو في الجهاد ، ولهذا يجوز للضعيف
أن يجاهد كما يجوز للقوى ، والمستحب أن لا يبارز الا بإذن الأمير ليكون ردءا
له إذا احتاج ، فإن بارز بغير إذنه جاز ، ومن أصحابنا من قال لا يجوز ، لأنه
لا يؤمن أن يتم عليه ما ينكسر به الجيش ، والصحيح أنه يجوز ، لان التغرير
بالنفس في الجهاد جائز .
وإن بارز مشرك مسلما نظرت فإن بارز من غير شرط جاز لكل أحد أن
يرميه لأنه حربي لا أمان له ، وان شرط أن لا يقاتله غير من برز إليه لم يجز
رميه وفاء بشرطه ، فإن ولى عنه مختارا أو مثخنا ، أو ولى عنه المسلم مختارا أو
مثخنا جاز لكل أحد رميه لاه شرط الأمان في حال القتال وقد انقضى القتال
فزال الأمان .
وإن استنجد المشرك أصحابه في حال القتال فأنجدوه أو بدأ المشركون بمعاونته
فلم يمنعهم جاز لكل أحد رميه لأنه نقض الأمان ، وإن أعانوه فمنعهم فلم يقبلوا
منه فهو على أمانه لأنه لم ينقض الأمان ولا انقضى القتال ، وإن لم يشترط
ولكن العادة في المبارزة أن لا يقاتله غير من يبرز إليه ، فقد قال بعض أصحابنا
انه يستحب ان لا يرميه غيره ، وعندي أنه لا يجوز لغيره رميه ، وهو ظاهر
النص لان العادة كالشرط
فإن شرط أن لا يقاتله غيره ولا يتعرض له إذا انفضى القتال حتى يرجع إلى
المجموع — صفحة 316
مساهمون: النووي
ص٣١٦