وقال الصنعاني في سبل السلام في حديث عبد الله بن خباب سمعت أبي يقول
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( تكون فتن فكن فيها يا عبد الله
للمقتول ولا تكن القاتل ) فيه دليل على أنه لا يجب الدفاع عن النفس
( قلت ) إن الدفاع عن النفس حق مقرر وضريبة لازمة على كل مسلم ضد
كل مخلوق ، لأن عدم الدفاع يعرضها للهلاك والله يقول ( ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة ) ولان الدفاع عن النفس ليس بأقل من الدفاع عن
العرض أو المال .
روى الإمام الشافعي في مختصر المزني ( رفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
جارية كانت تحتطب فأتبعها رجل فراودها عن نفسها فرمته بفهر أو صخر
فقتلته ، فقال عمر هذا قتيل الله ، والله لا يؤدى أبدا ) ولقد قال هذا الشيخ
محمد عبد العزيز الخولي الأستاذ بدار العلوم في تعليقه على سبل السلام ( أما ما
قيل بخصوص الحديث الذي اعتمد عليه الصنعاني فقد روى من طرق كثيرة
وفيها كلها راو لم يسم ) وأخرجه أحمد والطبراني ، وفيه علي بن زيد بن
جدعان وفيه مقال .
ولما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن جحير بن الربيع قال ، قلت لعمران بن
حصين أرأيت إن دخل على داخل يريد نفسي ومالي ؟ قال عمران لو دخل على
داخل يريد نفسي ومالي لرأيت أن قد حل لي قتله .
وعن محمد بن سيرين أنه قال ما علمت أن أحدا من المسلمين تركه ، فقال رجل
يقطع عليه الطريق أو يطرقه في بيته قائما من ذلك . وعن إبراهيم النخعي إذا
دخل اللص دار رجل فقتله فلا ضرار عليه
قوله ( وإذا أمكنه الدفع بالصياح . . الخ ) فقد اتفقت الفقهاء جميعا على
ذلك ، وفي النص الذي أورده المهذب دليل على المهذب الشافعي
وقالت الحنابلة ، قال أحمد ( لا تريد قتله وضربه ولكن ادفعه ) وقال ابن
حزم ( فمن أراد أخذ مال إنسان ظلما من نص أو غيره ، فإن تيسر له طرده منه
المجموع — صفحة 251
مساهمون: النووي
ص٢٥١