قال المصنف رحمه الله تعالى :
( باب اختلاف الجاني وولى الدم )
إذا قتل رجلا ثم ادعى أن المقتول كان عبدا ، وقال الولي بل كان حرا ،
فالمنصوص أن القول قول الولي مع يمينه ، وقال فيمن قذف امرأة ثم ادعى أنها
أمة ان القول قول القاذف ، فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة من المسئلتين
إلى الأخرى وجعلهما على قولين . أحدهما أن القول قول الجاني والقاذف ، لان
ما يدعيان محتمل ، لأنا لدار تجمع الأحرار والعبيد ، والأصل فيه حمى الظهر
وحقن الدم . والثاني أن القول قول ولى المجني عليه والمقذوف ، لأن الظاهر من
الدار الحرية ، ولهذا لو وجد في الدار لقيط حكم بحريته
ومن أصحابنا من قال القول في الجناية قول الولي ، والقول في القذف قول
القاذف ، والفرق بينهما أنا إذا جعلنا القول قول القاذف أسقطنا حد القذف
وأوجبنا التعزير فيحصل به الردع ، وإذا جعلنا القول قول الجاني سقط القصاص
ولم يبق ما يقع به الودع .
( فصل ) إذا وجب له القصاص في موضحة فاقتض في أكثر من حقه أو
وجب له القصاص في أصبع فاقتص في إصبعين وادعى أنه أخطأ في ذلك وادعى
المستقاد منه أنه تعمد ، فالقول قول المقتص مع يمينه ، لأنه أعرف بفعله وقصده
وما يدعيه يجوز الخطأ في مثله فقبل قوله فيه .
وان قال المقتص منه ان هذه الزيادة حصلت باضطرابه وأنكره المستقاد منه
ففيه وجهان ( أحدهما ) أن القول قول المقتص ، لان ما يدعيه كل واحد منهما
محتمل والأصل براءة الذمة ( والثاني ) أن القول قول المستفاد منه لان الأصل
عدم الاضطراب .
( فصل ) إذا اشترك ثلاثة في جرح رجل ومات المجروح ثم ادعى أحدهم
أن جراحته اندملت وأنكر الآخران وصدق الولي المدعى نظرت فان أراد
القصاص قبل تصديقه ، ولم يجب على المدعى الا ضمان الجراحة ، لأنه
المجموع — صفحة 169
مساهمون: النووي
ص١٦٩