جنون فالقول قول الولي مع يمينه ، لان الأصل عدم الجنون وان عرف
له حال جنون ولم يعلم أنه قتله في حال الجنون أو في حال العقل ، فالقول قول
الجاني مع يمينه لأنه أعرف بحاله ، والأصل براءة ذمته مما يدعى عليه وحكى
ابن الصباغ وجها آخر أن القول قول الولي مع يمينه ، لان الأصل السلامة
والأول أصح ، فإن أقام الولي شاهدين أنه قتله وهو عاقل وأقام القاتل شاهدين
أنه قتله وهو مجنون تعارضت البينات وسقطنا . وان اتفق الجاني والولي أنه قتله
وهو زائل العقل لكن اختلفا بما زال به عقله ، فقال الجاني زال بالجنون . وقال
الولي بل زال بالسكر وقلنا يجب القصاص على السكران ، فالقول قول الجاني
لأنه أعرف بحاله لان الأصل عدم وجوب القصاص عليه
إذا ثبت هذا فإنه إذا وجب القصاص في أصبع فقطع له إصبعين ، وقال
المقتص أخطأت وقال المقتص منه بل تعمدت فالقول قول المقتص مع يمينه لأنه
أعلم بفعله . وان قال المقتص حصلت الزيادة باضطراب الجاني وقال الجاني :
بل قطعتها عامدا ففيه وجهان ( أحدهما ) القول قول الجاني لان الأصل عدم
الاضطراب ( والثاني ) القول قول المقتص لان الأصل براءة ذمته من الضمان
( فرع ) وان جرح ثلاثة رجلا ومات ، فقال أحدهما اندملت جراحتي ثم
مات من جراحة الآخرين أو صدقه الولي وكذبه الاخر ، فإن كانت الجنايات
موجبة للقصاص فأراد الولي القصاص لم يؤثر تكذيب الآخرين ، لان القصاص
يجب عليهما بكل حال ، وان عفا الولي عن القصاص إلى الدية أو كانت الجنايات
غير موجبة للقصاص قبل تصديق الولي في حق نفسه دون الآخرين ، لان عليهما
في ذلك ضررا ، الا أنه إذا مات من جراحة ثلاث وجب على كل واحد منهم
ثلث الدية ، وإذا مات من جراحة اثنين وجب على على كل واحد منهم نصف الدية
وان قد رجلا ملفوفا ، فقال الضارب : كان ميتا ، وقال الولي بل كان حيا
ففيه قولان :
( أحدهما ) القول قول الجاني ، لان الأصل براءة ذمته ( والثاني ) القول
قول الولي ، لان الأصل فيه الحياة
المجموع — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١