تقبل شهادتهما له ولا العكس ، بدليل أن نفقتهما تجب في مالها ، كما تجب في ماله
فلما لم تجب في ماله لم يحملا عنه ، فإن كان للمرأة ابن هو ابن ابن عمه لم يعقل
عنها لعموم الخبر .
وقال أبو علي الشيخي : ويحتمل أن قال يحمل عنها لان فيه شيئين يحمل
بأحدهما دون الآخر ، فغلب الآخر ، كولايته في النكاح على أمه ، والأول
هو المشهور .
( فرع ) ولا يحمل القاتل مع العاقلة من الدية شيئا ، وبه قال مالك وأحمد ،
وقال أبو حنيفة يحمل ما يحمل أحدهم ، دليلنا ما ذكرناه من خبر جابر رضي الله عنه
في المرأتين ، فإن لم يكن للجاني عصبة وله مولى حمل عنه لقوله صلى الله عليه
وسلم ( الولاء لحمة كلحمة النسب ) والنسب يعقل به فكذلك الولاء ، والمولى
لا يحمل إلا بعد العاقلة من النسب ، كما لا يرث إلا بعدهم ، فإن لم يكن المعتق
موجودا حمل عصبته كالأخ والعم وابن العم ابن الأخ وفى حمل ابن المعتق وأبيه
وجهان ، فإن لم يحن للجاني عصبة ولا مولى ولا عصبة مولى ولا مولى مولى ،
فإن كان مسلما ، حملت عنه الدية في بيت المال ، لأنه لما نقل ماله إلى بيت المال إذا
مات إرثا حمل عنه بيت المال كالعصبة ، وإن كان كافرا لم يحمل عنه بيت المال
لان مال بيت المال للمسلمين وليس هو منهم ، وإنما ينقل ماله إلى بيت المال إذا
لم يكن له وارث .
وروى أن رجلا من الأنصار قتل عام خيبر فوداه النبي صلى الله عليه وسلم
من بيت المال ، وروى أن رجلا قتل في زحام في زمن عمر فلم يعرف قاتله ،
فقال على : يا أمير المؤمنين لا يطل دم امرئ مسلم ، فأدى ديته من بيت المال .
( مسألة ) لا يعقل العديد ، وهو الرجل الغريب الذي يدخل ويعد فيهم ،
ويقال له دخيل ، ولا يحمل الحليف ، وهو أن يحالف الرجل الرجل على أن
يتناصرا على دفع الظلم ، كالمشتركين في الجمعيات والمساهمين في الشركات والمنتسبين
للنقابات المهنية والحرفية والفئوية ، كل هؤلاء لا يعقل بعضهم على بعض . ولو
اتفقوا على ذلك .
وهذا هو مذهب أحمد ووافقنا أبو حنيفة في العديد وخالفنا في الحليف إذا
المجموع — صفحة 156
مساهمون: النووي
ص١٥٦