( أحدهما ) تجب على عاقلته لان الجناية في حال الاسلام وخروج الروح في
حال الاسلام ، والعاقلة تحمل ما يجب بالجنايتين في حال الاسلام فوجبت ديته
عليها ، والقول الثاني : أنه يجب على العاقلة نصف الدية ، ويجب في مال الجاني
النصف ، لأنه وجد سراية في حال الاسلام وسراية في حال الردة ، فحملت
ما سرى في حال الاسلام ولم تحمل ما سرى في الردة .
( فصل ) ولا يعقل صبي ولا معتوه ولا امرأة لان حمل الدية على سبيل
النصرة ، بدلا عما كان في الجاهلية من النصرة بالسيف ، ولا نصرة في الصبي
والمعتوه والمرأة ، ويعقل المريض والشيخ الكبير إذا لم يبلغ المريض حد الزمانة
والشيح حد الهرم ، لأنهما من أهل النصرة بالتدبير ، وقد قاتل عمار في محفة .
وأما إذا بلغ الشيخ حد الهرم والمريض حد الزمانة ففيه وجهان بناء على القولين
في قتلهما في الأسر ، فإن قلنا إنهما يقتلان في الأسر عقلا ، وان قلنا لا يقتلان
في الأسر لم يعقلا .
( الشرح ) لا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم لأنهما لا يتوارثان
ويعقل أهل الذمة بعضهم عن بعض إذا ثبت اتصال نسبهم إلى أب ، سواء كانوا
على ملة واحدة كاليهودية ، أو على ملتين كاليهودية والنصرانية . وقال أبو حنيفة
ولا يعقل ذمي عن ذمي ، دليلنا أنهم يتوارثون فتعاقلوا كالمسلمين ، ولا يعقل
ذمي عن حربي ولا حربي عن ذمي وإن جمعتهما ملة واحدة وأب واحد ، لأنهما
لا يتوارثان فلم يتعاقلا كالأجنبيين ، فإن لم يكن للذمي عاقلة من النسب وله
مولى من أعلا حمل عنه إذا كان يرثه ، وكذلك إن كان له عصبة موالي أو مولى .
مولى ، وهل يحمل عنه المولى من أسفل على القولين فيمن لم يكن له عاقلة أو كان
له عاقلة ، ولا يقدر على جميع الدية فهل يجب في ماله ؟ على القولين في المسلم ،
فإن قلنا يجب في ماله فهل يحمل عنه أبوه وابنه ؟ على الوجهين
( فرع ) إذا رمى ذمي سهما إلى غرض فأسلم ثم وقع السهم في انسان فقتله
وجبت الدية في ماله لأنه لا يمكن ايجابها على عاقلته من المسلمين ، لان الرمي
وجد منه وهو ذمي ، ولا يمكن ايجابها على عاقلته من أهل الذمة ، لان الإصابة
المجموع — صفحة 159
مساهمون: النووي
ص١٥٩